شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٦ - الفصل التّاسع فى إثبات القوى المدركة و أحوالها
مع [١] عظم تلك الصّور [٢]؛ و أنّه [٣] باطل. و أيضا فإذا كان موضع [٤] كلّ صورة [٥] مغايرة لموضع [٦] الأخرى، لم يكن هناك شىء واحد يكون هو بعينه مدركا لهذه الصّورة و لتلك الصّورة. فلا يكون الحاكم بأنّ هذه الصّورة غير تلك الصّورة [٧] مستحضرا للصّورتين و لا مدركا لهما؛ و أنّه باطل بالبديهة و بالاتّفاق.
أمّا قوله: «و أيضا فإنّ الحيوانات ناطقها و غير ناطقها تدرك في المحسوسات الجزئيّة معانى جزئيّة غير محسوسة، و لا متأدّية من طريق الحواسّ، مثل إدراك الشّاة معنى في الذّئب غير محسوس [٨]، و إدراك الكبش معنى في النّعجة غير محسوس إدراكا جزئيّا [٩] يحكم به كما يحكم [١٠] الحسّ بما يشاهده، فعندك قوّة هذا شأنها»
؛ فاعلم أنّ هذه هى القوّة [١١] المسمّاة بالوهم، و هى القوّة الّتى تدرك معانى جزئيّة غير محسوسة موجودة في المحسوسات. مثل إدراك الشّاة عداوة جزئيّة [١٢] موجودة في الذّئب المعيّن، و إدراك الكبش معنى جزئيّا غير محسوس في النّعجة. و كما أنّ الحسّ [١٣] المشترك كان متعلّقا بصور المحسوسات، فهذه القوّة متعلّقة بهذه المعانى الجزئيّة الغير [١٤] المحسوسة الموجودة في المحسوسات.
و اعلم أنّ ههنا بحثين:
البحث الأوّل؛ فى بيان [١٥] المغايرة بين هذه [١٦] القوّة و بين الحسّ [١٧] المشترك و الخيال. و ليس لهم ههنا حجّة سوى أنّ القوّة البسيطة لا تقوى على نوعين من [١٨] الإدراك؛ لأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد. و هذه المقدّمة ممنوعة.
ثمّ بتقدير المساعدة عليها فلا بدّ من بيان أنّ المدرك لهذه الأشياء ليس [١٩] هو النّفس، و لم أر للشّيخ فيه كلاما في كتبه المطوّلة إلّا [٢٠] أنّه لمّا [٢١] احتجّ على أنّ المدرك لهذه [٢٢] المحسوسات ليس [٢٣]
[١] - مع:+ غاية م، ط.:+ علم مج.
[٢] - الصّور: الصّورة ط، م، مص.
[٣] - أنّه: هو ط، م، مص.
[٤] - موضوع: موضوع ط.
[٥] - صورة:- مص.
[٦] - لموضع: لموضوع ط.
[٧] - فلا يكون الحاكم ... تلك الصّورة:- ط، مج.
[٨] - غير محسوس:- ط.
[٩] - جزئيّا: جزما مج.: جزئيّات مص.
[١٠] - كما يحكم: بحكم م، مج، مص.
[١١] - هى القوّة: القوّة مج.: القوّة هى القوّة س.
[١٢] - جزئيّة: حركة مص.
[١٣] - الحسّ: الجنس مج.
[١٤] - الغير: غير س.
[١٥] - بيان:+ هذه ط.
[١٦] - هذه:- ط.
[١٧] - بين الحسّ: الحسّ ط.
[١٨] - نوعين من: نوعى مج.
[١٩] - ليس:- س، ط، مص.
[٢٠] - إلّا: إمّا مج.
[٢١] - لما: لم م.
[٢٢] - لهذه: لصور ط، م.
[٢٣] - ليس:+ هو مج.