شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٥ - الفصل التّاسع فى إثبات القوى المدركة و أحوالها
كذلك لم يمكنكم أن تقولوا: إنّ الحاكم [١] بأنّ هذا الملوّن هو هذا المطعوم؛ ليس [٢] النّفس. فظهر بهذا [٣] سقوط هذه الحجّة على التّقديرين.
ثمّ الّذى يدلّ [٤] بعد تزييف أدلّتهم على فساد [٥] القول بالحسّ المشترك أنّى أعلم بالضّرورة أنّى إذا ذقت طعاما [٦] فليس المدرك [٧] لذلك الطّعام [٨] شيئا [٩] فى الدّماغ، مع أنّهم زعموا أنّ الحسّ المشترك مسكنه مقدّم [١٠] الدّماغ. و لو جاز أن يقال [١١]: الذّائق للمطعوم [١٢] هو الدّماغ أو ما فيه مع أنّى أجد [١٣] الحال بخلاف ذلك، لجاز أن يقال: المدرك للطّعوم هو العصب [١٤] أو الكعب أو الأخمص، و إن كنت أجد الحال بخلافه. و أيضا فالرّوح الباصرة إمّا أن يكون فيها قوّة مبصرة، أو لا يكون. فإن كانت فإذا أدركت القوّة الباصرة مبصرا، و أدركه [١٥] الحسّ المشترك، ففينا [١٦] شيئان يبصران [١٧] ذلك المبصر الواحد. فلا يكون [١٨] إبصارنا له إبصارا واحدا بل إبصارين، و نحن [١٩] نجد الحال بخلاف ذلك.
و إن لم تكن في [٢٠] الرّوح الباصرة قوّة باصرة فهذا على التّحقيق يكون نزاعا لفظيّا، لأنّ حاصله يرجع إلى أنّ الّذى أسمّيه «أنا» [٢١] بالقوّة الباصرة سمّيته «أنت» بالحسّ المشترك. و كيف ما كان فتخرج منه أنّه ليس في الإنسان شىء يبصر المرئيّات إلّا شىء واحد. [٢٢]
و أمّا الخيال فالّذى يدلّ على فساد القول به أنّ الإنسان إذا طالع الكتب، و طاف [٢٣] فى العالم، و رأى البلدان [٢٤] و الأشخاص، فلو انطبعت صورها في الرّوح الدّماغى [٢٥] لاختلطت تلك الصّور [٢٦].
فإنّ [٢٧] الرّوح [٢٨] الصّغير إذا نقش [٢٩] فيه النّقوش الكثيرة [٣٠] فإنّه لا بدّ و أن يختلط البعض بالبعض، أللّهم إّلا أن يقال: إنّ موضع كلّ صورة منها [٣١] غير موضع الأخرى، و حينئذ يلزم غاية صغر تلك المحالّ
[١] - إنّ الحاكم: بأنّ هذا الحاكم س، مج.
[٢] - ليس: ليست هى مج.: ليس هو س.
[٣] - بهذا: فهذا مص.
[٤] - يدلّ:+ على مج.
[٥] - فساد:- مج.
[٦] - طعاما: طعما م.
[٧] - المدرك:- م، مص.
[٨] - الطّعام: الطّعم م، مص.
[٩] - شيئا: شىء م، مص، مج.
[١٠] - مقدّم:- س.
[١١] - يقال: يقول م.
[١٢] - للمطعوم: للطّعوم م، مج.
[١٣] - أنّى أجد: أنّا نجد م.
[١٤] - العصب: العقب م.
[١٥] - و أدركه: أو أدركه مج.
[١٦] - ففينا: فهنا مج. و أمّا على الهامش: ففينا.
[١٧] - يبصران: مبصران مص.
[١٨] - فلا يكون: و لا يكون س.
[١٩] - و نحن: فنحن مج.
[٢٠] - فى:- س، مج.
[٢١] - أنا:- س، مج.
[٢٢] - شىء واحد: شيئا واحدا س.
[٢٣] - طاف:- س.
[٢٤] - البلدان: اللذّات ط.
[٢٥] - الرّوح الدّماغى: روح الدّماغ ط.
[٢٦] - الصّور: الصّورة مص.
[٢٧] - فإنّ: بأنّ مج.
[٢٨] - الرّوح: اللّوح م.
[٢٩] - نقش: انتشر ط.
[٣٠] - الكثيرة: الكبيرة مص.
[٣١] - منها: فيها ط.