شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٤ - الفصل التّاسع عشر فى بيان أنّ كلّ مجرّد فإنّه يمكن أن يكون عاقلا لذاته
النّوع الأوّل [١] من المقارنة على حلول [٢] الصّورة في الجوهر العاقل عدم توقّف النّوع [٣] الثّانى من المقارنة على حلول [٤] الصّورة في الجوهر العاقل [٥]. ثمّ بتقدير أن يثبت أنّ صحّة مقارنتها مع ما يحلّ في محلّها [٦] لا يتوقّف على حلولها في الجوهر العاقل، فإنّه لا يلزم من ذلك صحّة النّوع الثّالث من المقارنة أعنى مقارنة المحلّ للحالّ. و معلوم أنّه إنّما يعقل غيره إذا كان هو مقارنا لذلك الغير مقارنة المحلّ للحالّ. فقد تلخّص أنّ [٧] الكلام المذكور في هذا المقام مغالطة صرفة.
ثمّ [٨] لئن وقعت المساعدة على أنّ هذه الأنواع الثّلاثة من المقارنة متساوية في تمام الماهيّة، و لكن لا يلزم من صحّة حكم على ماهيّة [٩] عند كونها ذهنيّة صحّة ذلك الحكم عليها عند كونها خارجيّة. فإنّ الإنسان الذّهنىّ حالّ في المحلّ محتاج [١٠] إلى الموضوع [١١]، و الإنسان الخارجى يستحيل أن يكون كذلك [١٢]. و الإنسان الخارجى قائم بذاته [١٣]، حسّاس [١٤]، متحرّك بالإرادة، محسوس بالحواسّ الخمسة؛ و الإنسان الذّهنى ليس كذلك. فعلمنا أنّه ليس كلّ ما صحّ على ماهيّة [١٥] حال كونها ذهنيّة وجب أن يصحّ عليها ذلك [١٦] حال كونها خارجيّة. فلا يلزم من صحّة كون الماهيّة الذّهنيّة مقارنة للمعقولات صحّة كون الماهيّة الخارجيّة كذلك.
ثمّ لئن وقعت المساعدة على أنّ الماهيّة عند وجودها الخارجى يصحّ عليها المقارنة، لكن لم لا يجوز أن يلزمه لازم [١٧] يمنع عن ذلك؟ كما أنّ الحيوانيّة الّتى في الإنسان لأجل كونها مساوية للحيوانيّة [١٨] الّتى في الفرس لا بدّ و أن تكون مستعدّة لقبول فصل الفرس، إلّا أنّ فصله [١٩] اللّازم له في وجوده و هو النّاطق صار مانعا من ذلك. فكذلك ههنا يجوز أن تكون الماهيّة عند وجودها الخارجى يصحّ عليها أن يقارنها غيرها إلّا أنّه يلزمها، و الحال [٢٠] هذه، لازم يمنع من [٢١] ذلك [٢٢]. و يمكن أن يجاب [٢٣] عنه: بأنّا بيّنّا أنّه لا مانع من التّعقّل إلّا المادّة [٢٤]، و كلامنا في المجرّد، فإذن ليس
[١] - الأوّل: على الهامش س.
[٢] - حلول: حصول مج.
[٣] - توقّف النّوع: التّوقّف للنوع ط.
[٤] - حلول: حصول ط، مج.
[٥] - العاقل:- م.
[٦] - فى محلّها: فيها س، مج.
[٧] - تلخّص أنّ: نخصّ مص.
[٨] - ثمّ: و مص.
[٩] - ماهيّة: ماهيّته مص.
[١٠] - محتاج: و محتاج مج.
[١١] - الموضوع: الموضع مج.
[١٢] - و الإنسان الخارجى يستحيل أن يكون كذلك:- س، مج.
[١٣] - بذاته: بنفسه ط.
[١٤] - حسّاس: حاسّ س.
[١٥] - ماهيّة: ماهيّته مج.
[١٦] - ذلك:- س.
[١٧] - لازم:- مص.
[١٨] - للحيوانيّة: الحيوانيّة مج.
[١٩] - فصله: فصل الإنسان ط، م.
[٢٠] - الحال: الحالة ط.
[٢١] - من: عن م، مص.:- ط.
[٢٢] - ذلك:+ و اللّه الموفّق ط.
[٢٣] - و يمكن أن يجاب: لمن يجيب مص.
[٢٤] - المادّة: لمادّة س.