شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٤٥ - الفصل الثّالث عشر فى إقامة الدّليل على وجود الارتسام الخيالى عن السبب الدّاخل
بها [١]: إحداها [٢] أن تصير مشاهدة في [٣] ابتداء ارتسامها فيه من المحسوسات الخارجة. [٤] و ثانيتها [٥]، أن تبقى الإحساس [٦] بها مع [٧] بقاء المحسوسات في الخارج. و ثالثتها [٨]؛ بقاء الإحساس بها [٩] بعد زوال المحسوس الخارجى. و رابعتها [١٠]؛ حصول الإحساس بها، و إن لم يوجد المحسوس في الخارج ألبتّة.
و إذا عرفت ذلك، فنقول: أمر القطرة النّازلة و النّقطة المدارة دلّ [١١] على الأقسام الثّلاثة الأول، و أمّا القسم الرّابع فلا بدّ فيه من دليل آخر.
[الفصل الثّالث عشر [فى إقامة الدّليل على وجود الارتسام الخيالى عن السبب الدّاخل]]
إشارة [١٢]: قد يشاهد قوم من المرضى و الممرورين صورا محسوسة ظاهرة حاضرة، و لا نسبة لها إلى محسوس خارج. فيكون انتقاشها إذن من سبب باطن، أو [١٣] سبب مؤثّر في سبب باطن. و الحسّ [١٤] المشترك قد ينتقش [١٥] أيضا من الصّور الحائلة في معدن التّخيّل و التّوهّم، كما كانت هى أيضا تنتقش في معدن التّخيّل و التّوهّم من لوح الحسّ المشترك، و قريبا ممّا يجرى بين المرايا المتقابلة [١٦].
التّفسير: لمّا كان الاستدلال بالقطرة و النّقطة لا يدلّ على إحساس الحسّ المشترك بما لا وجود [١٧] له في الخارج ألبتّة، و كانت هذه المقدّمة لا بدّ من اثباتها في المطلوب الّذى نحن بصدده، لا جرم افتقر إلى ذكر [١٨] دلالة أخرى. و تقريرها أنّ المرضى و الممرورين يشاهدون [١٩] صورا محسوسة مع أنّه لا يراها غيرهم، فتلك الصّور إمّا أن تكون معدومة، أو موجودة. لا جائز أن تكون معدومة [٢٠]؛ لأنّ العدم نفى محض، و النّفى المحض لا يكون مشاهدا، فهى إذن موجودة. فإمّا أن تكون موجودة فى الخارج، أو لا في الخارج. و الأوّل باطل. و إلّا لرآها كلّ من كان سليم الحسّ، فهى إذن غير موجودة في الخارج. فإمّا أن تكون موجودة في النّفس النّاطقة، أو في قوّة جسمانيّة. و الأوّل باطل
[١] - فى الإحساس بها:- س، مج.
[٢] - إحديها: أحدها ط، م، مص.
[٣] - فى: من مج.
[٤] - الخارجة: الخارجيّة ط:- س.
[٥] - ثانيتها: ثانيها ط، م، مج، مص.
[٦] - الإحساس: الأجسام مص.
[٧] - مع: بعد ط، م.
[٨] - ثالثتها: ثالثها ط، م، مج، مص.
[٩] - بها:- ط.
[١٠] - رابعتها: رابعها ط، م، مج، مص.
[١١] - دلّ: دالّ ط، م، مج.
[١٢] - إشارة: تنبيه س، م.
[١٣] - أو:+ من م.
[١٤] - و الحسّ: فالحسّ م.
[١٥] - ينتقش: ينتقص م.
[١٦] - كما كانت هى أيضا ... المرايا المتقابلة: فى متن م هكذا؛ و لكن صحّح على الهامش هكذا: «من لوح الحسّ المشترك و قريبا ممّا يجرى بين المرايا المتقابلة كما كانت هى أيضا تنتقش في معدن التّخيّل و التّوهّم» م.
[١٧] - وجود: يوجد س.
[١٨] - ذكر:- ط.
[١٩] - يشاهدون: قد تشاهد مج.: شاهدون ط.
[٢٠] - أو موجودة ... معدومة:- ط.