شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٣٤ - الفصل الرّابع عشر فى تقسيم كلّ من العلمين إلى ما يحصل من سبب عقلىّ أو من ذات ذلك الجواهر
تستفيد [١] صورة السماء من السماء. و يجوز [٢] أن تسبق الصّورة أوّلا إلى القوّة العاقلة [٣]، ثمّ يصير لها وجود من خارج؛ مثل ما تعقل شكلا، ثمّ تجعله موجودا. و يجب أن يكون ما تعقله واجب الوجود من الكلّ على الوجه الثّانى.
التّفسير: التّعقّل على قسمين: أحدهما ما يكون متأخّرا عن المعقول، كعلمنا بالسّماء فإنّه أنّما حصل بعد أن أدركناه في الخارج، و يسمّى هذا القسم [٤] بالتّعقّل [٥] الانفعالى. و ثانيهما أن يكون متقدّما [٦] عليه، مثل [٧] أنّ المهندس يستحضر في عقله صورة الدّار، ثمّ يوجد في الخارج مثل تلك الصّورة، و يسمّى ذلك بالتّعقّل [٨] الفعلى. و يجب أن يكون علم واجب الوجود [٩] بالأشياء [١٠] على الوجه الثّانى. و معناه أنّه يجب أن يكون علمه [١١] تعالى بالأشياء علما فعليّا، لأنّه لو كان انفعاليّا لكان علمه مفتقرا إلى غيره؛ و هو محال.
[الفصل الرّابع عشر [فى تقسيم كلّ من العلمين إلى ما يحصل من سبب عقلىّ أو من ذات ذلك الجواهر]]
تنبيه: كلّ واحد من الوجهين قد يجوز أن يحصل من سبب عقلىّ مصوّر لموجود [١٢] الصّورة فى الأعيان، أو غير موجودها بعد في جوهر قابل للصّور [١٣] المعقولة. و يجوز أن يكون للجوهر العقلىّ من ذاته لا من غيره. و لو لا ذلك لذهبت العقول المفارقة إلى غير النّهاية. و واجب الوجود يجب أن يكون له ذلك من ذاته.
التّفسير: التّعقّل الفعلىّ [١٤] و الانفعالىّ ينقسم كلّ واحد منهما إلى ما يكون للشّىء من غيره، و إلى ما يكون له [١٥] من ذاته. و لو لا هذا القسم الثّانى لا حتاج [١٦] كلّ واحد إلى آخر لا إلى نهاية، و هو محال. و لمّا ثبت أنّ واجب الوجود عالم بالأشياء علما فعليّا، وجب أن يكون ذلك له لذاته لا لغيره.
[١] - تستفيد: تستفاد م.
[٢] - يجوز: قد يجوز م.
[٣] - العاقلة: القابلة م.
[٤] - القسم:+ التعقّل مص.
[٥] - بالتّعقّل: بالعقل ط، م، مج، مص.
[٦] - متقدّما: مقدّما مص.
[٧] - مثل:+ ما م.
[٨] - بالتّعقّل: بالعقل ط، م، مص.
[٩] - الوجود:+ جلّ و على مج.
[١٠] - بالأشياء:- مج.
[١١] - علمه: علم البارى ط، م، مص.
[١٢] - لموجود: موجود م.
[١٣] - للصّور: للصّورة م.
[١٤] - الفعلى: العقلى ط.
[١٥] - له: للشّىء ط.
[١٦] - لاحتاج: لافتقر ط، م، مص.