شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠١ - الفصل السادس و الثّلاثون فى بيان حجّة على امتناع كون شىء من الأجسام علّة لجسم آخر
يكون علّة لذلك الشّىء. فإذا صلح إمكان العقل الأوّل لأن [١] يكون علّة للفلك الأوّل، فليصلح إمكان ذلك الفلك [٢] لأن يكون علّة لوجود نفسه. و حينئذ يكون الفلك [٣] موجودا [٤] لذاته [٥]، و يخرج عن كونه ممكنا. فالحاصل أنّ الإمكان لو كان علّة لشىء لوجب أن لا يكون في الوجود موجود ممكن. و لمّا كان التّالى محالا فالمقدّم [٦] مثله.
و أمّا أنّ مجرّد الوجود لا يصلح للعلّيّة فالأمر فيه أيضا كذلك، لأنّ وجود كلّ شىء يساوى وجود غيره. فلو صلح وجود لعلّيّة [٧]، لصلح كلّ وجود لها.
و أمّا كونه واجبا بالغير فهو ليس [٨] بصفة ثبوتيّة [٩] و إلّا لكانت ممكنة؛ لأنّ وجوبه بالغير إضافة عارضة له [١٠] بالنّسبة إلى الغير. و الإضافات متأخّرة و ممكنة، فلا بدّ لها من سبب. فيكون وجوبه [١١] زائدا عليه، و لزم التّسلسل. فظهر أنّه لا الإمكان و لا الوجود و لا الوجوب بالغير صالح للعلّيّة [١٢].
و أمّا الاحتمال الثّانى، و هو أن يجعل كون العقل [١٣] عاقلا لذاته و لعلّته، علّة للمعلولين المذكورين، فلأنّا قد [١٤] دللنا في سائر كتبنا على أنّ علمه بذاته و بغيره لا بدّ و أن يكون زائدا على ذاته، و حينئذ يعود البحث عن [١٥] علّة ذلك الزّائد. و لنساعد [١٦] الآن على أنّ علم [١٧] الشّىء بنفسه و بغيره قد يكون نفس نفسه في الجملة، فنقول: علم العقل الأوّل بنفسه و بعلّته إمّا أن يكون نفس نفسه، أو زائدا عليه [١٨]. فإنّ [١٩] الأوّل فمعلوم أنّه لا كثرة فيه إلّا بالإمكان، و الوجوب، و الوجود؛ فحينئذ يعود الإشكال الأوّل [٢٠]. و إن كان زائدا عليه عاد الطّلب في علّة [٢١] حصول ذلك الزّائد.
و إشكال آخر و هو: أنّ كلّ علمين تعلّقا بمعلوم واحد من وجه واحد فهما مثلان [٢٢]، لأنّ العلم عندكم صورة مساوية للمعلوم؛ فإذا كان المعلوم واحدا كانت الصّورتان متساويتين. و إذا كان
[١] - لأن: أن ط.
[٢] - الفلك:- ط.:+ نفسه م، مج، مص.
[٣] - الفلك:+ الأوّل ط و أيضا على هامش م.
[٤] - موجودا: موجدا مج.
[٥] - و حينئذ يكون الفلك موجودا لذاته، و حينئذ يكون إمكان الفلك علّة لوجوده فيكون الفلك واجبا لذاته س.
[٦] - فالمقدّم: كان المقدّم س.
[٧] - لعلّيّة: العلّيّة مص.
[٨] - فهو ليس: فليس مج.
[٩] - ثبوتيّة: وجوديّة س.
[١٠] - له:- ط، م، مص.
[١١] - وجوبه: وجوده ط.
[١٢] - للعلّيّة: لعلّته م.
[١٣] - العقل: الشّىء س.
[١٤] - فلأنّا قد: فقد ط.
[١٥] - عن: فى س.
[١٦] - لنساعد: لساعد ط.
[١٧] - علم: علّيّة ط.
[١٨] - عليه: عليها ط، م، مج، مص.
[١٩] - فإنّ:- مص.
[٢٠] - الأوّل:- ط.
[٢١] - فى علّة: عليه في ط.
[٢٢] - مثلان: متماثلان ط.