شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥٠ - الفصل الثّالث عشر فى إبطال مذهب من يقول اختلاف حركات الأفلاك لأجل العناية بالسّافلات
ثمّ [١] الجواب أن يقال: [٢] إنّه سيأتى إقامة الدّلالة على أنّ هيولى كلّ فلك مخالفة بالماهيّة لهيولى الفلك الآخر، و لذلك يستحيل عليها [٣] الاتّصال بالغير [٤]، و الانفصال [٥]، و التّغيّر، و الانخراق [٦]. و إذا كان كذلك، فنقول: الأفلاك لمّا حاولت التّشبّه [٧]، و ما كان يمكنها ذلك إلّا بالحركة، و كان [٨] من المحتمل [٩] أنّ المادّة المعيّنة للفلك المعيّن ما كانت تقبل إلّا [١٠] الحركة الخاصّة، لا جرم وجدت [١١] تلك الحركة دون ما عداها [١٢] من الحركات و إن كان المتشبّه [١٣] به واحدا. و بالجملة فإنّ اختلاف الآثار كما يكون لاختلاف [١٤] الفاعل فقد يكون [١٥] لاختلاف القوابل [١٦]، و لذلك فإنّهم جعلوا العقل الفعّال مبدءا للصّور المتضادّة [١٧] الّتى في عالمنا بسبب اختلاف حال القوابل في [١٨] الاستعدادات. و إذا كان الأمر كذلك، فلم لا يجوز أن يكون الأمر كذلك [١٩] فيما فرضتموه؟ و بهذين الاعتراضين يقدح فيما ذكروه في [٢٠] إبطال القول الثّانى [٢١].
[الفصل الثّالث عشر [فى إبطال مذهب من يقول اختلاف حركات الأفلاك لأجل العناية بالسّافلات]]
وهم و تنبيه: ذهب قوم إلى أنّ المتشبّه به واحد فقط، و أنّ الحركات كان يجوز فيها أن تكون متشابهة. و لكنّها لمّا كان سواء لها أن تتحرّك إلى أيّة جهة اتّفقت فينال الغرض بالحركة. ثمّ كان يمكن لها أن تطلب الحركة على هيئة نفّاعة لما تحت [٢٢]، و إن لم تكن الحركة في أصلها كذلك، جمعت بين الحركة لما استدعى منها الحركة من الغرض، و بين جعلها على هيئة نفّاعة. و نحن نقول: لو جاز أن يتوخّى بهيئة الحركة نفع السافل، جاز أن يتوخّى بالحركة ذلك أيضا.
و كان [٢٣] لقائل أن يقول: لمّا كان لها أن تتحرّك و أن تسكن، سواء لديها [٢٤] الأمران مثل جهتى
[١] - ثمّ:- مص.
[٢] - يقال:+ عنه س.
[٣] - عليها:- ط، م.
[٤] - بالغير:- م.
[٥] - الانفصال:+ عنه مص.
[٦] - الانخراق: الانحراف مص.
[٧] - التّشبّه: القسمة مج.
[٨] - بالحركة و كان: بحركة فكان مج.
[٩] - المحتمل: المستحيل ط.: المجمل مص.
[١٠] - إلّا:- ط.
[١١] - وجدت: وجبت س.
[١٢] - ما عداها: غيرها س. و لكن على الهامش بعد التّصحيح: «ما عداها».
[١٣] - المتشبّه: المشبّه مج.
[١٤] - لاختلاف: الاختلاف م، مص.
[١٥] - يكون:+ أيضا م، مج.
[١٦] - لاختلاف القوابل: الاختلاف أيضا للقوابل ط.
[١٧] - للصّور المتضادّة: للصّورة المستفادة ط، و هكذا على هامش م.
[١٨] - فى: و س.
[١٩] - الأمر كذلك:- ط.
[٢٠] - فى: من مص.
[٢١] - الثّانى:+ تبصرة ط.
[٢٢] - تحت: تحته مص.
[٢٣] - و كان: فكان س.
[٢٤] - لديها: لذاتها م.