شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧٨ - الفصل التّاسع و العشرون فى بيان أنّ المعلول الأوّل عقل مجرّد
و أمّا الكبرى و هى: أنّ [١] ما كان كذلك استحالت الحركة عليه، فهو ظاهر، لأنّ الحركة عبارة عن الانتقال من حيّز إلى حيّز، و ذلك لا يعقل إلّا في الأجسام أو في الأمور الحالّة في الأجسام. فأمّا [٢] الّذى لا نسبة له إلى شىء من الأحياز [٣] لا بذاته و لا بسبب محلّه، فإنّ انتقاله من حيّز إلى حيّز غير معقول.
و يظهر [٤] من هذا التّحقيق [٥] أنّه لا يجوز أن يقال [٦]: النّفس النّاطقة الّتى لنا متحرّكة [٧] بالعرض عند حركة بدننا، فإنّ الحركة بالعرض هو [٨] أن يتبدّل وضع الشّىء أو موضعه بسبب [٩] تبدّل وضع محلّه أو موضعه. و إذا لم تكن النّفس النّاطقة حالّة في الجسم أصلا استحال ذلك فيها [١٠].
الطّريقة الثّالثة فى إثبات العقول [١١]]
فصلان [١٢].
[الفصل التّاسع و العشرون [فى بيان أنّ المعلول الأوّل عقل مجرّد]]
إشارة: الأوّل ليس فيه حيثيّتان لوحدانيّته. فيلزم كما علمت أن لا يكون مبدءا إلّا لواحد بسيط، أللهم إلّا بالتّوسّط [١٣]. و كلّ جسم كما علمت مركّب من هيولى و صورة. فيتّضح لك أنّ المبدأ الأقرب لوجوده عن إثنين، أو عن مبدأ فيه حيثيّتان ليصحّ أن يكون عنه إثنان معا. لأنّك قد [١٤] علمت أنّه ليس و لا واحدة من الهيولى و الصّورة علّة للأخرى بالإطلاق [١٥]، و لا واسطة بالإطلاق؛ بل تحتاجان إلى ما هو علّة لكلّ واحدة منهما، أو لهما معا. و لا تكونان معا عمّا لا ينقسم بغير توسّط [١٦]. فالمعلول الأوّل عقل غير جسم. و أنت قد [١٧] صحّ لك وجود عدّة عقول متباينة. و لا شكّ أنّ هذا [١٨] المبدع الأوّل في سلسلتها أو في حيّزها العقلىّ.
[١] - أنّ:+ كلّ مج، مص.
[٢] - فأمّا: و أمّا س.
[٣] - الأحياز: الأجسام ط.
[٤] - و يظهر: فيظهر ط.
[٥] - التّحقيق: التّحقّق مص.
[٦] - يقال: إنّ مص.
[٧] - متحرّكة: محرّكة مص.
[٨] - هو:- ط، م.
[٩] - بسبب: ليست م.
[١٠] - فيها:+ و باللّه التّوفيق مج.
[١١] - الطّريقة ... العقول:- مص.
[١٢] - فصلان:- ط، م، مص.
[١٣] - بالتّوسّط: بالتّوسيط مص.
[١٤] - قد:- م.
[١٥] - بالاطلاق: على به الاطلاق م.
[١٦] - توسّط: واسطة س.
[١٧] - قد: فقد مص.
[١٨] - هذا:- س.