شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٢ - الفصل التّاسع فى ايراد الشكّ بأنّ موضع الجسم و شكله متعيّن أبدا بتخصيص محدث الأجسام أو غيره و الجواب عنه
لا تنفكّ مع اختلاف أحوالها من مكان طبيعىّ جزئىّ يختصّ بها لا استحقاقا [١]. فكذلك فيما نحن [٢] فيه المكان مطلقا، و إن لم يكن طبيعيّا، لا ينفكّ عنه و إن لم يكن استحقاقا مطلقا؛ و كذلك الكلام في الشّكل. لكنّك يجب أن تعلم أوّلا أنّ كلّ شىء فقد يمكن فرضه مبرّءا عن اللّواحق الغريبة [٣] الغير المقوّمة لماهيّته أو وجوده، فافرض كلّ جسم كذلك، و انظر هل يلزمه وضع و شكل؟ و أمّا المحدث فإنّه لن يختصّ ذات الجسم عند الحدوث بمكان [٤] دون مكان إلّا لا ستحقاق بوجه ما من طبيعة [٥] أو لداع مخصّص أو اتّفاقا [٦]. فإن كان لاستحقاق فذلك ذلك. و إن كان لداع غريب غير الاستحقاق فهو أحد اللّواحق الغير المقوّمة، و قد نقضناها عن الجسم. و إن كان اتّفاقا، فالاتّفاق لا حق غريب، و ستعلم أنّ الاتّفاق يستند إلى أسباب غريبة.
التّفسير: قد علمت أنّ المسائل الّتى مرّت أكثرها مبنىّ على أنّ لكلّ جسم حيّزا معيّنا، و هذا الشّكّ إنّما أورده عليه و تقريره أن يقال: الجسم و إن امتنع خلوّه عن مطلق [٧] الحيّز، و الوضع، و الشّكل، لكنّه لا يجب أن يستحقّ وضعا معيّنا و لا شكلا معيّنا. بل من الجائز أن يقال: اختصاصه بالحيّز المعيّن لأجل أنّ محدثه حين أحدثه خصّصه بحيّز معيّن. ثمّ بعد ذلك إن أخرجه إمّا ذلك المحدث أو غيره عن ذلك الحيّز إلى حيّز آخر، حصل حينئذ في ذلك الحيّز [٨] الآخر، و إلّا بقى في الحيّز الأوّل. فبهذا [٩] الطّريق يكون حيّز الجسم متعيّنا أبدا و إن لم يكن الجسم مستحقّا لشىء من الأحياز المعيّنة. و أيضا فإذا جاز أن لا يكون جزء العنصر [١٠] الواحد مستحقّا لشىء من أجزاء كلّيّة ذلك الحيّز، مع أنّه يستحيل بقاء ذلك الجزء [١١] لا في حيّز، فلم لا يجوز مثله في كلّيّة ذلك العنصر؟
و إذا عرف [١٢] هذا في الوضع و الحيّز، فكذا القول في الشّكل.
و الجواب عنه: أنّ الّذى يخصّص الجسم بالحيّز المعيّن إن كان من عوارض ذلك الجسم، فإن كان أمرا غير لازم فعند فرض عدمه وجب أن لا يتخصّص بحيّز؛ هذا محال. و إن كان لازما فلزومه لا بدّ و ان يكون لصورة نوعيّة [١٣]. و أمّا إن كان مباينا عنه فهو إمّا أن يخصّصه [١٤] بذلك الحيّز
[١] - لا استحقاقا: استحقاقا مص.
[٢] - نحن:- م.
[٣] - الغريبة:- مص.
[٤] - بمكان:- م.
[٥] - طبيعة: طبيعته مص.
[٦] - أو اتّفاقا: له أو يكون اتّفاقيان مص.
[٧] - مطلق:- مص.
[٨] - الحيز:+ الحيز م.
[٩] - فبهذا: فهذا مج، مص.
[١٠] - جزء العنصر: حيّز العنصر مص.
[١١] - ذلك الجزء: ذلك الحيز مص.
[١٢] - عرف: عرفت م.
[١٣] - نوعيّة: توجيه مج.
[١٤] - أن يخصّصه: أن يكون تخصيصه مج.