شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٦٧ - الفصل الثّالث فى بيان ماهيّة اللّذّة و حقيقتها
الحمد و الكرامة. و بالجملة فإنّ همم ذوى العقول في ذلك مختلفة.
و كلّ خير بالقياس إلى شىء ما، فهو الكمال الّذى يختصّ به، و ينحوه باستعداده الأوّل. و كلّ لذّة فإنّها تتعلّق بأمرين: بكمال خيرىّ، و بإدراك له من حيث هو [١] كذلك.
التّفسير: الغرض من هذا الفصل ذكر ماهيّة اللّذّة [٢] و حقيقتها [٣]. و المشهور أنّ اللّذّة إدراك الملائم، و الألم إدراك المنافى. ثمّ يفسّرون الملائم بما يكون كمالا و خيرا للمدرك من حيث هو كذلك، و المنافى بما يكون [٤] آفة و شرّا للمدرك من حيث هو كذلك. و لمّا احتاجوا إلى تفسير الملائم و المنافى بهذين التّفسيرين، لا جرم حذف الشّيخ ههنا لفظى الملائم و المنافى [٥]. و ذكر بدلهما تفسيريهما [٦] فقال: اللّذّة إدراك [٧] لوصول ما هو عند المدرك [٨] كمال و خير، من حيث هو كذلك. و إنّما قال: من حيث هو كذلك؛ لأنّ الشّىء ربّما كان كمالا و خيرا من وجه دون وجه.
فإدراكه من حيث أنّه [٩] كمال و خير [١٠] يكون لذّة، و أمّا إدراكه من [١١] الوجه الآخر [١٢] فلا يكون لذّة.
و اعلم أنّه لمّا عرّفنا اللّذّة بالكمال و الخير و الألم بالآفة [١٣] و الشّرّ، وجب أن تكون ماهيّات هذه الأشياء معلومة أوّلا. أمّا الخير و الشّرّ فلهما تفسيران:
أحدهما؛ ما ذهب الشّيخ إليه [١٤] من أنّ الخير هو الأمر الوجودىّ؛ و الشّرّ هو [١٥] العدمىّ. فعلى هذا يكون قوله: اللّذّة إدراك الخير، و الألم إدراك الشّرّ؛ يرجع إلى أنّ اللّذّة إدراك الموجود، و الألم إدراك المعدوم. و لكن ذلك باطل قطعا. أمّا في اللّذّة، فلأنّه [١٦] يلزم من ذلك أن يكون [١٧] إدراك الأحوال الحاصلة عند احتراق الأعضاء أو [١٨] تبرّدها بالثّلج [١٩] لذّة؛ لأنّه حصل هناك إدراك الموجود. و لزم من [٢٠] سماع الأصوات المنكرة، و شمّ الرّوائح الكريهة [٢١]، و رؤية الأشياء المؤذية، أن يكون كلّ ذلك كذلك لذّات. و ذلك ممّا لا خفاء [٢٢] فى فساده. أللّهم إلّا أن يقول قائل: أنّا أسمّى
[١] - هو:- م.
[٢] - اللذّة:+ و الألم مج.
[٣] - حقيقتها: حقيقتهما مج.
[٤] - يكون: هو س.
[٥] - بهذين التّفسيرين ... المنافى:- س.
[٦] - تفسيريهما: تفسيرهما س، م.
[٧] - إدراك:+ و نيل ط.
[٨] - المدرك:+ من حيث هو ط.
[٩] - أنّه: هو ط، مج.
[١٠] - خير:+ و ط.
[١١] - من:+ حيث مج.
[١٢] - الآخر: الأخير م.
[١٣] - بالآفة: و الآفة م.
[١٤] - ما ذهب الشّيخ إليه: مذهب الشّيخ مج.
[١٥] - هو: الأمر ط. الأمر مج.
[١٦] - فلأنّه: فلأنّ ط، م.
[١٧] - يلزم ... يكون:- ط، م.
[١٨] - أو: و م، مج.
[١٩] - بالثّلج:+ يجب أن يكون ط، م.
[٢٠] - من: فى ط، م، مص.
[٢١] - الكريهة: المؤذية ط، م، مج، مص.
[٢٢] - خفاء: شكّ ط، م.