شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٩ - الفصل السابع عشر الدّليل على اثبات الصّورة النّوعيّة
الجسميّة فيها. و على [١] التّقديرين فإنّها في وجودها تكون محتاجة إلى الجسميّة [٢]. فلو كانت الجسميّة معلولة لها لزم الدّور؛ و هو محال. و إذا لم تكن الجسميّة معلولة لها، و لم تكن هى علّة للجسميّة بوجه، لم تكن مقوّمة للجسميّة، فلم تكن صورا.
الثّانى؛ و هو أنّهم إمّا أن يثبتوا في الجسم صورة واحدة تكون هى مبدءا لما فيه من الكيف [٣]، و لما فيه من الأين، و لما فيه من المقدار، و لما فيه من الشّكل، فحينئذ قد حكموا بأنّه قد صدر عن الصّورة الواحدة أكثر من أثر واحد؛ و هو عندهم [٤] منكر. و إمّا أن يثبتوا في الجسم بحسب كلّ عرض مخصوص صورة مخصوصة؛ و حينئذ قد حكموا [٥] بإثبات صور كثيرة [٦] للمادّة الواحدة. ثمّ إنّ هذه الأعراض غير مترتّبة، فإنّه ليس بأن يقال: حصول الجسم في الأين المخصوص لأجل اتّصافه بالمقدار المخصوص بأولى من العكس. و كذلك [٧] ليس بأن يقال: إنّ اتّصافه بالشّكل لأجل اتّصافه بالحرارة أو البرودة أولى من العكس. بل ليس بأن يقال: اتّصاف النّار باليبوسة لأجل اتّصافها بالحرارة أولى من العكس، فإنّا قد نجد الحرارة و اليبوسة منفكّة كلّ واحدة منهما عن صاحبتها. و إذا ثبت أنّه ليس اتّصاف الجسم ببعض هذه الصّفات بواسطة اتّصافه بالآخر، وجب أن لا يكون اتّصافه بالصّورة الّتى هى مبدأ بعض هذه الأعراض بواسطة اتّصافه بالصّورة الّتى هى مبدأ [٨] البعض الآخر. فإذن يكون اتّصاف الجسم بتلك الصّور الكثيرة لا على سبيل التّقديم و التّأخير [٩]، فيكون للشّىء الواحد صور كثيرة في درجة واحدة؛ و ذلك محال عندهم. فهذه شكوك على الحجّة المذكورة على إثبات الصّور النّوعيّة يجب الاحتيال [١٠] فى حلّها على من أراد إثباتها.
و أما الدّلالة على إثبات الصّور المناسبة لباب الأين [١١] فهو أنّه لا بدّ لكلّ جسم من استحقاق مكان خاصّ كما [١٢] لغير الفلك المحيط، أو وضع خاصّ كما للفلك المحيط و غيره. و كلّ ذلك غير مقتضى الجرميّة العامّة المشتركة فيها.
[١] - و على:+ هذين مص.
[٢] - فيها و على التقديرين ... إلى الجسميّة:- م.
[٣] - الكيف: الكيفيّة+ و مبدءا مج.
[٤] - عندهم: عندكم مص.
[٥] - بأنّه قد صدر ... و حينئذ قد حكموا:- م.
[٦] - صور كثيرة: الصّور الكثيرة م، مص.
[٧] - كذلك: ذلك مج.
[٨] - بعض هذه ... هى مبدأ:- م.
[٩] - التّقديم و التّأخير: التقدّم و التأخّر مص.
[١٠] - الاحتيال: الاختيار م.
[١١] - لباب الأين: لأنّ الأين م.
[١٢] - كما: سيّما مج. لكن على فوق السطر: «كما».