شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٩٦ - الفصل الرّابع فى إثبات النّبوّة و الشّريعة
إله [١] مثيب معاقب، وجب تحصيل العلم بهذه الأشياء. و لأنّ [٢] عمدة أمر الشّارع في ضبط [٣] مصالح العالم [٤] هو التّرغيب في الثّواب، و التّرهيب عن العقاب [٥]، وجب العلم أوّلا [٦] بالإله المثيب [٧] المعاقب.
و أمّا الخامسة، و هى وجوب اشتمال تلك الشّريعة [٨] على العبادات، لأنّه [٩] لمّا كان العلم بالإله [١٠] ضروريّا في حصول مصلحة العالم [١١] فلا بدّ من شىء يذكّرهم تلك المعرفة [١٢]. و ما ذاك إلّا العبادات البدنيّة، فإنّها لا محالة تذكّر المعبود. فلا جرم وجب في الحكمة إيجاب العبادات. ثمّ يجب استحفاظ ذلك التذكير بالتّكرير. فإنّه إذا وجب الصّلاة في اليوم و اللّيلة خمس مرّات، حصل لا محالة للمصلّى [١٣] تذكّر [١٤] المعبود خمس مرّات. و ذلك التّكرير سبب لاستحكام التّذكير. و بهذا الطّريق تستمرّ الشّريعة الدّاعية إلى العدل الّذى هو سبب بقاء حياة النّوع الإنسانى. فهذه فائدة هذه [١٥] العبادات في الدّنيا. و أمّا منافعها [١٦] فى الآخرة، فالثّواب [١٧] الجزيل. و أمّا فائدة العارفين [١٨] المولّين وجوههم شطر الحضرة القدسيّة و العتبة الإلهيّة، فهى الّتى ذكرنا في الفصل السالف.
و لمّا قرّر الشّيخ هذه المعانى قال: «فانظر إلى الحكمة، ثمّ إلى [١٩] الرّحمة و النّعمة [٢٠]»؛ فالمراد من الحكمة ما [٢١] فى هذه [٢٢] العبادات من بقاء [٢٣] نظام العالم، و المراد من الرّحمة و النّعمة ما فيها من الأجر الجزيل في الآخرة. و متى وقفت على هذه الحكمة [٢٤] البالغة، عرفت كمال عناية اللّه تعالى بالمخلوقات و نهاية حكمته. فحينئذ يتجلّى لك من أفق الجناب الإلهىّ ما تبهرك عجائبه.
و أمّا قوله: «ثمّ أقم و استقم»
؛ فمعناه أنّك لمّا عرفت الفائدة في هذه الشّرائع، عرفت أنّه لا بدّ لك [٢٥] من أن تقيم غيرك عليها [٢٦]، و أن تكون [٢٧] مستقيما فيها.
[١] - العلم بوجود إله: الموت بوجود آلة مج.
[٢] - و لأنّ: لأنّ مج.: أو لأنّ ط.
[٣] - ضبط:- مج.
[٤] - العالم:+ لمّا كان مج، مص.
[٥] - عن العقاب: بالعقاب س.: من العقاب مج.
[٦] - أوّلا:- س.
[٧] - المثيب: المثبت ط.: المثبت و مج.
[٨] - الشّريعة: الشّرائع س.
[٩] - لأنّه: فإنّه ط، م.
[١٠] - بالإله: بالآلة مج، مص.
[١١] - فى حصول مصلحة العالم: فى مصالح العالم س.
[١٢] - المعرفة: المعبود مص.
[١٣] - للمصلّى:- س.
[١٤] - تذكّر: تذكير ط.
[١٥] - هذه:- مج.
[١٦] - منافعها:- ط.
[١٧] - فالثّواب:+ منافعها ط.
[١٨] - العارفين: العارض مج.:+ من س.
[١٩] - إلى:- ط، م.
[٢٠] - و النّعمة: ثمّ إلى النّعمة س، مج، مص.
[٢١] - ما:- س.
[٢٢] - هذه:- ط.
[٢٣] - بقاء: إبقاء س.
[٢٤] - الحكمة: الحكم ط.
[٢٥] - لك:- س.
[٢٦] - عليها: فيها س.
[٢٧] - أن تكون: تكون ط.