شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الثّامن فى بيان أقسام الإدراك الحسّى و الخيالى و العقلى؛ و ترتيبها في التّجرّد و أحكامها
الأولى، أو مقوّما له كالموضوع و العرض.
و إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ ذلك المحلّ له ماهيّة يمكن أن تكون معقولة، فتعقّلها لا ينافى تعقّل ماهيّة [١] ما يحلّ فيها. فإنّ من صدّق بكون الخشب مشكّلا [٢]، فلا بدّ و أن يكون هو بعينه متصوّرا لماهيّة الخشب و لماهيّة الشّكل حتّى يمكنه التّصديق بثبوت أحدهما للآخر. فإنّ التّصديق بثبوت شىء لشىء [٣] يستدعى تصوّر كلّ واحد من الطّرفين. فإذا [٤] ثبت أنّ ماهيّة المحلّ يمكن أن تكون معقولة، و ثبت أنّ تعقّلها لا يمنع من تعقّل ما يحلّ فيها، ثبت أنّ المحلّ لا يمكن أن [٥] يجعل مانعا من كون الشّىء معقولا؛ و ثبت أنّ المادّة [٦] لا معنى لها إلّا المحلّ. فظهر أنّه لا يمكن جعل المادّة مانعة من المعقوليّة.
فنقول في الجواب: أنّه متى ثبت أنّه لا معنى للتّعقّل إلّا حصول ماهيّة المعقول للعاقل؛ ثبت أنّ المادّة مانعة عن المعقوليّة، و أنّه لا مانع من المعقوليّة إلّا المادّة. و بيانه أنّ الشّىء إذا كان قائما بذاته، كانت حقيقته حاصلة لذاته. و كلّ ما حقيقته حاصلة لشىء [٧]، كانت حقيقته [٨] معقولة لذلك الشّىء بناء على أنّه لا معنى للتّعقّل إلّا حصول المعقول للعاقل. فإذن كلّ ما كان قائما بذاته، فإنّه لا بدّ و [٩] أن تكون حقيقته [١٠] معقولة لذاته. و أمّا كلّ ما يكون قائما بغيره، فإنّه لا بدّ و أن لا تكون حقيقته [١١] حاصلة [١٢] لذاته بل لغيره. و إذا لم تكن حقيقته [١٣] حاصلة لذاته، لم يكن هو عالما بذاته.
فقد ظهر من هذا أنّ كلّ ما يكون موجودا قائما بذاته [١٤] فإنّه يكون معقولا لذاته، أى تكون ذاته عالما بذاته. و أنّ كلّ ما يكون موجودا في محلّ، فإنّه لا يكون معقولا لذاته، أى لا تكون ذاته عالمة بذاته [١٥].
فقد ظهر [١٦] أنّ كلّ مجرّد عن المادّة و علائقها فهو معقول لذاته. و أنّه لا حاجة [١٧] فى كونه
[١] - ماهيّة:- م.
[٢] - مشكّلا:+ به ط.: شكلا مص.
[٣] - لشىء:- ط.
[٤] - فإذا: و إذا ط، م.
[٥] - معقولة و ثبت ... لا يمكن أن: على الهامش بخطّ جديد م.
[٦] - المادّة: هاهنا س.
[٧] - لشىء:- ط.
[٨] - حقيقته: حقيقة ط.
[٩] - لا بدّ و: لا بدّ من م.
[١٠] - حقيقته: حقيقة ط.
[١١] - حقيقته: حقيقة ط.
[١٢] - لا تكون حقيقته حاصلة: تكون حقيقته غير حاصلة م.
[١٣] - حقيقته: حقيقة ط.
[١٤] - ما يكون موجودا قائما بذاته: ما لا يكون موجودا في محلّ س، مص.
[١٥] - أن كلّ ما يكون جودا في محلّ ... عالمة بذاته:- مص.
[١٦] - ظهر:+ من هذا م.
[١٧] - لا حاجة:+ له ط.