شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٨ - الفصل السابع عشر الدّليل على اثبات الصّورة النّوعيّة
و لمّا بطلت الأقسام [١] كلّها سوى القسم [٢] الثّالث، ثبت أنّه لا يمكن القول بلزوم كيفيّة معيّنة إلّا لأجل مادّته: إمّا بواسطة، أو بغير واسطة. و إذا كانت المادّة كافية في هذا اللزوم ثبت أنّه لا يمكن الاستدلال بلزوم الكيفيّة المعيّنة للفلك على إثبات صورة نوعيّة له. فثبت أنّ الحجّة الّتى ذكروها [٣] لا يمكن الاحتجاج بها على أنّ الجسم الّذى لا يقبل الأشكال المختلفة لا بعسر و لا بسهولة إنّما كان كذلك لأجل صورة حالّة فيه.
و أمّا العناصر فمعلوم أنّها على قسمين: أحدهما ما يقبل الأشكال المختلفة بسهولة؛ و ثانيهما [٤] ما يقبلها [٥] بعسر. فلم لا يجوز أن يقال: إنّ سهولة قبول التّشكّلات معلّلة بعلّة وجوديّة، و أمّا صعوبة قبولها فإنّها معلّلة بعدم تلك العلّة أو بالعكس؟ و على هذا التّقدير لا يظهر امتناع خلوّ الأجسام العنصريّة عن الصّور [٦] النّوعيّة.
ثمّ إن [٧] وقعت المساعدة على أنّ الصّفات الثّلاثة أعنى: سهولة قبول الأشكال [٨] و صعوبة قبولها، و عدم قبولها [٩] لا بدّ من اسنادها إلى علل وجوديّة، فلم قلتم إنّ تلك العلل صور؟ بيانه أنّ الصّورة [١٠] عندكم عبارة عن الحالّ المقوّم لمحلّه، أى [١١] الحالّ الّذى يكون سببا لوجود محلّه. و إذا عرفت ذلك فهب أنّ الحجّة الّتى ذكرتموها تدلّ على تعليل هذه الأحكام بأمور موجودة في الأجسام، لكن لا بدّ من الدّلالة على أنّ تلك الأمور أسباب لوجود تلك الأجسام حتّى يثبت كون تلك [١٢] الأمور صورا؛ و إلّا فلا تكون صورا بل تكون أعراضا. و أنا [١٣] إلى الآن ما رأيت أحدا منهم [١٤] يشاغل باقامة البرهان على ذلك.
ثمّ إن وقعت المساعدة على أنّ الحجّة الّتى ذكروها [١٥] تدلّ على إثبات الصّور النّوعيّة لكن ههنا ما يدلّ على نفيها. و ذلك من وجهين:
الأوّل: إنّ هذه الصّور إمّا أن تكون حالّة في الجسم، أو في الهيولى لكن بشرط [١٦] حلول
[١] - الأقسام: الانقسام م.
[٢] - القسم:- مص.
[٣] - ذكروها: ذكرها مص.
[٤] - ثانيهما: ثانيها م، مص.
[٥] - ما يقبلها: ما يفعلها م.
[٦] - الصّور: الصّورة م، مص.
[٧] - ثمّ إن: ثمّ لئن م، مج.
[٨] - الأشكال: الانفكاك م، مص.
[٩] - قبولها و عدم قبولها: قبوله و عدم قبوله م.
[١٠] - أنّ الصّورة: أنّ الصّور مج.
[١١] - الحالّ المقوّم لمحلّه أى:- م.
[١٢] - كون تلك: كون مص.
[١٣] - أنا:- مص.
[١٤] - منهم:- مص.
[١٥] - ذكروها: ذكرناها مج.
[١٦] - لكن بشرط: لكن يشرط مص.: بشرط مج.