شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩٢ - الفصل الثّالث فى سبب احتياج المفعول إلى الفاعل
لفظ المفعول مساويا للمفهوم الأوّل، أو أعمّ، أو أخصّ. و أمّا قوله: «على أنّ الحقّ أنّ هذه أمور زائدة»
إلى قوله: «فليس يضرّنا ذلك في غرضنا»
؛ فاعلم أنّ المراد منه البحث اللّغوى الّذى قرّرناه.
و أمّا قوله: «ففى مفهوم [١] الفعل»
إلى آخره [٢]؛ فالمراد منه البحث المعنوىّ الّذى ذكرناه، و لكنّه لم يصرّح بأنّ الغرض منه البحث عن [٣] الأمر المفتقر إلى الفاعل، أو البحث عن علّة الافتقار. لكن الأوّل أولى، لأنّا لو [٤] حملناه على البحث الثّانى لم يكن كون الحدوث صفة واجبة للمحدث منافيا لكونه علّة للحاجة [٥]. فإنّ الإمكان صفة واجبة للممكن، و ذلك لم يقدح في كونه علّة للحاجة، فكذلك ههنا. و أيضا فبتقدير أن يكون المراد هو البحث الثّانى لم يكن قوله [٦]: علّة الحاجة [٧] إمّا العدم السابق، أو الوجود الحاصل، أو الحدوث؛ تقسيما حاصرا لأنّ الحقّ عنده أنّ علّة الحاجة إلى المؤثّر هى الإمكان، و هو قسم رابع مغاير للأقسام الثّلاثة الّتى ذكرها. فظهر أنّ حمل هذا الكلام على الأوّل أولى.
و قوله [٨]: «فبقى أن يكون تعلّقه من حيث هو هذا الوجود: إمّا وجود ما ليس بواجب الوجود، و إمّا وجود ما [٩] يجب أن يسبق وجوده العدم»
معناه [١٠] أنّه لمّا بطل القسمان الأوّلان بقى أن يكون المفتقر إلى المؤثّر إمّا الوجود الممكن، أو الوجود المحدث.
[الفصل الثّالث [فى سبب احتياج المفعول إلى الفاعل]]
تكملة [١١] و إشارة [١٢]: و الآن لنعتبر [١٣] أنّه لأىّ [١٤] الأمرين يتعلّق؟ فنقول: إنّ مفهوم كونه غير واجب الوجود بذاته، بل بغيره [١٥]، لا يمنع أن يكون على أحد قسمين: أحدهما واجب الوجود بغيره دائما، و الثّانى واجب الوجود بغيره وقتا ما. فإنّ هذين يحمل عليهما واجب الوجود بغيره، و يسلب عنهما واجب الوجود بذاته من حيث المفهوم، أو يمنع شىء من خارج.
و أمّا مسبوق العدم فليس له إلّا وجه واحد و هو في مفهومه أخصّ من مفهوم الأوّل، و
[١] - مفهوم:- م.
[٢] - إلى آخره:- م.
[٣] - المعنوى ... البحث عن: ثابتة على الهامش س.
[٤] - لو: إن م.
[٥] - للحاجة: الحاجة س.
[٦] - قوله:- س.
[٧] - الحاجة: للحاجة ط، م، مص.
[٨] - و قوله: و أمّا قوله س.
[٩] - ما:- س.
[١٠] - معناه: فمعناه ط، م، مج.
[١١] - تكملة: تنبيه مج.
[١٢] - تكملة و إشارة: تكملة إشارة س.
[١٣] - لنعتبر: لتعتبر س.
[١٤] - لأىّ: بأىّ ط، مج.
[١٥] - بغيره: لغيره مص.