شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩١ - الفصل الثّانى فى تحقيق معنى الوجود بعد العدم و تعيين الشّىء المتعلّق بالفاعل
شىء هو [١]: عدمه السابق، أو وجوده [٢] الحاصل، أو كونه مسبوقا بالعدم؟ و ثانيهما؛ أنّ علّة افتقاره إلى الفاعل ما هى: أهى العدم السابق، أو الوجود الحاصل، أو كونه مسبوقا بالعدم [٣]، أو أمر رابع مغاير لهذه الأمور الثّلاثة؟ و كلام الشّيخ في هذا الفصل مجمل و محتمل [٤] لكلّ واحد من هذين الأمرين، و إن كان الأولى حمله على الوجه الأوّل. و نحن نتكلّم في كلّ واحد من الموضعين [٥]، فنقول: إن كان المراد الأوّل، فلا يجوز أن يكون المفتقر إلى الفاعل هو العدم السابق و ذلك معلوم بالضّرورة؛ لأنّه نفى محض و عدم صرف، فأىّ [٦] تأثير يكون للمؤثّر فيه؟ و أمّا كونه مسبوقا بالعدم فهو أيضا ليس بالفاعل، لأنّ كونه مسبوقا بالعدم [٧] كيفيّة واجبة الحصول للمحدث بشرط حصول الوجود له. و الوجود و [٨] إن لم يكن واجب الحصول له [٩]، لكن حصول هذه الكيفيّة أعنى الحدوث عند حصول [١٠] الوجود له [١١] واجب. و لا استبعاد في أن يكون اتّصاف الشّىء ببعض الصّفات جائزا: إلّا أنّه [١٢] بحيث [١٣] متى اتّصف به فإنّه يكون اتّصافه بصفة أخرى عند ذلك واجبا. و إذا ثبت أنّ الحدوث صفة واجبة، استحال افتقاره إلى الفاعل. و لمّا بطل القسمان، ثبت أنّ المفتقر إلى الفاعل هو الوجود الحاضر [١٤].
فهذا [١٥] إذا بحثنا عن المفتقر إلى الفاعل.
و أمّا البحث عن علّة الافتقار فنقول: العدم السابق لا يجوز أن يكون علّة لذلك الافتقار [١٦]؛ لأنّه نفى محض. و لا [١٧] الحدوث، لأنّه كيفيّة مفتقرة إلى الوجود المفتقر [١٨] إلى الإيجاد، المفتقر إلى احتياجه إلى ذلك الموجد، المفتقر إلى علّة احتياجه إليه. فلو جعلنا العلّة هى الحدوث لزم تأخّر [١٩] الشّىء عن نفسه بمراتب، و هو محال. و هذه الدّلالة غير مذكورة في الكتاب و لكن لا بدّ منها في إثبات المطلوب. فهذا محصّل ما في هذا الفصل. و لنرجع إلى تفسير [٢٠] المتن.
قوله [٢١]: «إذا كان شىء من الأشياء معدوما»
إلى قوله: «فلسنا نلتفت الآن إلى ذلك»
، فاعلم أنّ المراد منه أنّ الشّىء إذا وجد بعد عدمه لأجل شىء آخر فإنّا نسمّيه مفعولا، سواء كان المفهوم من
[١] - هو: أهو ط.
[٢] - وجوده: الوجود مج.
[٣] - و ثانيهما ... مسبوقا بالعدم:- س.
[٤] - و محتمل: يحتمل س.
[٥] - الموضعين: الأمرين مج.
[٦] - فأىّ:+ معنى و ط.
[٧] - بالعدم:- ط.
[٨] - و:- مج.
[٩] - له:+ و مص.
[١٠] - حصول:- ط.
[١١] - له:- مص.
[١٢] - أنّه:+ يكون ط، م.
[١٣] - بحيث: يجب مج.
[١٤] - الحاضر: الخاصّ ط، مج.
[١٥] - فهذا:+ هو مج.
[١٦] - فنقول ... الافتقار:- م.
[١٧] - و لا:+ كذلك س.:+ لذلك مص.
[١٨] - إلى الوجود المفتقر:- م، ط.
[١٩] - تأخّر: تأخير ط.
[٢٠] - تفسير: شرح س.
[٢١] - قوله:+ أمّا س.