شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤١ - الفصل الخامس فى تعريف علل ماهيّة الشّىء و علل وجوده
الحقائق كذلك، كانت الحقيقة الّتى هى علّة حقّيّة [١] جميع الحقائق، أى علّة وجود جميع الحقائق، أولى بهذا التّجرّد. و هذه الحجّة إقناعيّة.
المسئلة الثّانية فى تفصيل القول في العلل الأربعة الّتى هى: العلّة المادّية، و الصّوريّة، و الفاعليّة، و الغائيّة، و أحكامها]
و الشّيخ بيّن غرضه من هذه المسئلة في فصول ثلاثة من هذا الكتاب.
الفصل الخامس [فى تعريف علل ماهيّة الشّىء و علل وجوده]]
تنبيه: الشّىء قد يكون معلولا باعتبار [٢] ماهيّته و حقيقته، و قد يكون معلولا في وجوده. و إليك أن تعتبر ذلك مثلا بالمثلّث، فإنّ حقيقته متعلّقة بالسّطح و الخطّ الّذى هو ضلعه و يقوّماته من حيث هو مثلّث و له حقيقة [٣] المثلّثيّة، كأنّهما علّتاه المادّيّة و الصّوريّة.
و أمّا من حيث وجوده، فقد يتعلّق بعلّة أخرى أيضا غير هذه، ليست هى علّة تقوّم مثلّثيّته و تكون جزءا من حدّها [٤]، و تلك هى العلّة الفاعليّة أو الغائيّة [٥] الّتى هى علّة فاعليّة للعلّة [٦] الفاعليّة.
التّفسير: الشّىء الّذى يفتقر إليه الشّىء إمّا أن يكون جزءا منه، أو لا يكون. فإن كان جزءا منه فإمّا أن يكون هو [٧] الجزء الّذى لأجله يكون الشّىء بالقوّة، و هو العلّة المادّيّة. مثاله السطح فإنّه مادّة المثلّث. و إمّا أن يكون هو الجزء [٨] الّذى لأجله يكون الشّىء بالفعل و هو العلّة الصّوريّة، و مثاله الأضلاع الثّلاثة للمثلّث. و أمّا الّذى لا يكون جزءا من الشّىء؛ فإمّا أن يكون مؤثّرا في وجود الشّىء، و هو العلّة الفاعليّة. أو مؤثّرا في علّيّة العلّة الفاعليّة، و هى العلّة [٩] الغائيّة [١٠]. فإنّ الإنسان إنّما يفعل الفعل المعيّن لأجل غرض، فلو لا ذلك الغرض لبقى فاعلا بالقوّة كما كان. فصيرورته فاعلا بالفعل أمر
[١] - حقّيّة: حقيقة مج، ط.:- مص.
[٢] - باعتبار: بحسب اعتبار م، مج، مص.
[٣] - متعلّقّة ... له حقيقة:- م. و ثابتة على الهامش بعد التّصحيح.
[٤] - حدّها: أحدها مص.
[٥] - أو الغائيّة: و الغاية س.
[٦] - للعلّة: لعلّيّة العلّة مص.
[٧] - هو:- س.
[٨] - هو الجزء: الشّىء س.
[٩] - العلّة:- س، مج.
[١٠] - أو مؤثّرا ... الغائيّة: أو الشّىء الّذى لأجله يقع الفعل فهى الغاية ط.