شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣٩ - الفصل السابع فى أنّ ما استحال أن يكون له غرض استحال أن يكون له فعل بالإرادة
للذّمّ مع علمه بأنّه لو لم يفعله لاستحقّ الذّمّ، فلم قلت [١] إنّ ذلك [٢] محال؟ و هل هذا إلّا إلزام الشّىء [٣] على نفسه؟ و إن عنيت به معنى آخر فبيّنه لنتكلّم عليه. فصحّ أنّ الحجّة الّتى ذكروها [٤] لا تصير على السبك [٥] و النّظر الحقّ، لكنّها حجّة إقناعيّة. و إذا كان كذلك، كانت الحجّة الّتى ذكرناها [٦] تصلح معارضة لها.
[الفصل السادس [فى أنّ الملك الحقّ لا غرض له و العالى لا غرض له في السافل]]
إشارة: و العالى لا يكون طالبا [٧] أمرا لأجل السافل، حتّى يكون ذلك جاريا منه مجرى الغرض. فإنّ ما هو غرض لقد يتميّز عند الاختيار من نقيضه، و يكون عند المختار أنّه أولى و أوجب حتّى أنّه لو صحّ أن يقال فيه: إنّه أولى في نفسه و أحسن [٨]، ثمّ لم يكن عند الفاعل أنّ طلبه و إرادته أولى به و أحسن، لم يكن غرضا. فإذن الجواد و الملك الحقّ لا غرض له. و العالى لا غرض له في السافل.
التّفسير [٩]: الغرض من هذا الفصل الجواب عن سؤال يذكر [١٠] على الحجّة المذكورة، و هو أنّ الفقر و الحاجة إنّما يلزم لو قصد اللّه تعالى إلى إيجاد شىء لغرض عائد إليه، فأمّا [١١] لو قصد الإيجاد [١٢] و التّكوين لغرض عائد إلى الغير لم يلزم الفقر و الحاجة.
و الجواب عنه: أنّ الّذى هو أولى للغير، إذا لم يكن فعله أولى لذلك الفاعل، لم يصلح أن يكون غرضا للفاعل. فالفاعل [١٣] الّذى يفعل فعلا لغرض غيره لا بدّ [١٤] و أن يكون له في تحصيل غرض ذلك الغير [١٥] غرض عائد إليه، و حينئذ يعود الإلزام المذكور.
[الفصل السابع [فى أنّ ما استحال أن يكون له غرض استحال أن يكون له فعل بالإرادة]]
تتميم [١٦]: كلّ دائم حركة بإرادة فهو متوقّع أحد الأغراض المذكورة الرّاجعة إليه، حتّى كونه
[١] - قلت: قلتم مج.
[٢] - إنّ ذلك: بأنّ هذا مج.
[٣] - إلّا إلزام الشّىء: إلّا إلزاما للشّىء س.
[٤] - ذكروها: ذكرها س.
[٥] - السبك: الشّكّ مج.
[٦] - ذكرناها:+ أيضا مج.
[٧] - طالبا:+ للسّافل مص.
[٨] - و أحسن:- س.
[٩] - التّفسير:+ أقول مص.
[١٠] - سؤال يذكر: السؤال الّذى يذكره مص.
[١١] - فأمّا: أمّا س، ط.
[١٢] - الإيجاد: بإيجاد مج.
[١٣] - فالفاعل: و الفاعل مص.
[١٤] - لا بدّ: فلا بدّ ط، م، مص.
[١٥] - غرض ذلك الغير: ذلك الغرض س، مج.
[١٦] - تتميم: تنبيه م؛ و هكذا في س، لكن على فوق السطر «تتميم» بخطّ جديد.