شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣٨ - الفصل الخامس فى تعريف الجود
الإذن الشّرعى كما يقال: النّكاح ممّا ينبغى و السفاح ممّا لا ينبغى؛ أى النّكاح مأذون فيه شرعا و السفاح ممنوع منه [١] شرعا، و هذا التّفسير أيضا لا يليق بالحكماء. و ليس لهذه اللّفظة معنى ملخّص [٢] سوى هذين المعنيين، فظهر تمكّن [٣] الإجمال من هذه اللّفظة.
و ثالثها أن لا تكون الإفادة لعوض [٤]؛ فإنّ من يهب ليستعيض معامل، سواء كان العوض عينا [٥]، أو ثناء، أو مدحا، أو تخلّصا عن الذّمّ [٦]، أو أن [٧] يكون فاعلا للّايق [٨] الأحسن [٩].
ثمّ إنّه لمّا مهّد [١٠] هذه القاعدة قال: «فالجواد الحقّ هو الّذى يفيض منه الفوائد لا لشوق منه و طلب قصدىّ لشىء يعود إليه»؛ ثمّ أعاد الكلام الّذى ذكره في الفصل الثّانى من هذا النّمط فقال: «و اعلم أنّ الّذى يفعل شيئا لو لم يفعله قبح به أو لم يحسن منه، فهو بما يفيده من فعله متخلّص [١١]»؛ و معناه ظاهر.
و لقائل أن يقول: لو لم يكن القصد إلى إيصال [١٢] الفائدة إلى الغير معتبرا في تحقّق الجود وجب [١٣] أن يقال: الحجارة إذا سقطت من السقف و وقعت على [١٤] رأس عدوّ إنسان و مات ذلك العدوّ، أن تكون تلك [١٥] الحجارة جوادا مطلقا لأنّه حصل منها ما ينبغى لا لعوض [١٦]. فإن التزم كون الحجر [١٧] جوادا مطلقا [١٨] و قال: هذا هو الحقّ [١٩] و إن كان شنيعا في المشهور؛ فنقول له [٢٠]: الّذى عوّلت عليه أيضا ليس بحجّة برهانيّة [٢١] بل كلام إقناعىّ خطابىّ [٢٢]. فإنّ غاية كلامك أنّ كلّ ما [٢٣] كان [٢٤] غرضه من الإفادة أن يكون فاعلا للأولى كان غرضه من الإفادة تخليص نفسه عن الذّمّ. و هذه ضعيف [٢٥]؛ لأنّه يقال: إن عنيت بقولك: إنّه [٢٦] تخلّص نفسه من [٢٧] الذّمّ؛ أنّ غرضه من فعله أن لا يصير مستحقّا
[١] - منه: عنه ط، م، مص.
[٢] - ملخّص: مخلّص ط.
[٣] - تمكّن:- مص.
[٤] - لعوض: لغرض ط، مج.
[٥] - عينا: غنا مج.
[٦] - عن الذّمّ: من الألم س.
[٧] - أن:- س.
[٨] - للّائق: للأليق ط، م: للأليق و مص.
[٩] - أو ثناء ... الأحسن: على الهامش م.
[١٠] - مهّد: بيّن ط.
[١١] - بدل «هو الّذى تفيض منه الفوائد ... متخلّص»؛ إلى آخره س.
[١٢] - إيصال: اتّصال م، مج، مص.
[١٣] - فى تحقّق الوجود وجب: فى تحقّق الوجود وجب ط، م.: فى الجود لوجب س.
[١٤] - على: إلى مص.
[١٥] - تلك:- مج.
[١٦] - لعوض: بعوض س.
[١٧] - الحجر: الحجارة مج.
[١٨] - مطلقا:+ لأنّه حصل منه ما ينبغى ط، م.
[١٩] - الحقّ: الجود س.
[٢٠] - فنقول له: فيقول له مص.: فيقول م.
[٢١] - ليس بحجّة برهانيّة: ليست حجّة برهانيّة ط، م، مج، مص.
[٢٢] - كلام إقناعىّ خطابىّ: كلاما إقناعيّا خطابيّا ط، م، مج، مص.
[٢٣] - ما: من مج.
[٢٤] - كان:- س.
[٢٥] - ضعيف:+ جدّا ط.
[٢٦] - إنّه: لأنّه مص.: إنّ مج.
[٢٧] - من: عن ط، م، مج.