شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٣٧ - الفصل السابع فى جواز أن يحدّث العارف عن غيب
الفرح المعتدل. فإذا رأينا القدر الحاصل من القوّة [١] عند الاعتدال ممّا يختلف حاله بالشّدّة و الضّعف لاختلاف الأحوال النّفسانيّة [٢]، فلا عجب لو صار الأمر في حقّ العارف كذلك. فإذا عرضت له هزّة [٣]، كما يعرض عند الفرح، أورثت القوّة سلاطة. و إن غشيته عزّة، كما عند المنافسة [٤]، أفادت القوّة حمية. ثمّ يكون ذلك أعظم ممّا يحصل عند الطّرب و الغضب، لأنّ ذلك بصريح [٥] الحقّ و مبدأ القوى و أصل الرّحمة.
و حاصل الكلام أنّا [٦] لمّا رأينا القوّة مختلفة بالشّدّة و الضّعف بسبب اختلاف الأحوال النّفسانيّة [٧]، فلا استحالة في أن يكون للعارف [٨] حالة نفسانيّة تكون سببا لاشتداد قوّته إلى حدّ خارق للعادة. و هذا الكلام ههنا مثل ما يقولونه في إثبات القوّة القدسيّة، و هو أنّا رأينا أحوال النّاس [٩] مختلفة [١٠] فى الفهم: فمنهم من كان متوسّطا، و منهم من هو فوق الوسط، و منهم من هو دون الوسط. و لمّا رأينا في جانب النّقصان منتهيا [١١] إلى من لا يفهم الشّىء إلّا قليلا [١٢]، فلا يستبعد لو وصلت في طرف [١٣] الزّيادة إلى حدّ [١٤] خارق للعادة [١٥].
المسئلة الثّالثة فى سبب التّمكّن من الإخبار عن الغيوب]
سبعة عشر فصلا.
[الفصل السابع [فى جواز أن يحدّث العارف عن غيب]]
إشارة: إذا بلغك أنّ عارفا حدّث عن غيب، فأصاب متقدّما ببشرى أو نذير، فصدّق و لا يتعسّرن عليك الإيمان به، فإنّ لذلك في مذاهب الطّبيعة أسبابا معلومة.
[١] - القوّة: القدرة: ط، م، مج.
[٢] - الأحوال النّفسانيّة: أحوال نفسانيّة مص.
[٣] - هزة: هذه ط.
[٤] - المنافسة: المناقشة ط، م.
[٥] - بصريح: تصريح ط، م.
[٦] - أنّا:- م.
[٧] - فلا عجب لو صار ... الأحوال النّفسانية.
:- مج.
[٨] - للعارف: المعارف مج.
[٩] - النّاس: الإنسان مج.
[١٠] - أحوال النّاس مختلفة: حال النّاس مختلفا ط.
[١١] - منتهيا: ههنا مج.
[١٢] - قليلا:+ قليلا مص.
[١٣] - طرف: جانب س.
[١٤] - حدّ:- مج.
[١٥] - للعادة: للمادّة مص.: العادّة+ و باللّه التّوفيق مج.