شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٦٩ - الفصل الثّالث فى بيان ماهيّة اللّذّة و حقيقتها
مجازيّة، و حقيقته [١] الإدراك. و إذا كان الإدراك مذكورا كان ترك هذه اللّفظة المجازيّة أولى.
و التّحقيق في هذا الباب [٢] ما ذكرنا أنّ ماهيّة اللّذّة و الألم متصوّرة تصوّرا أوّليّا بديهيّا، بل تصوّرهما من أجلى التّصورات و أظهرها و أقواها. و المراد من الحدّ و الرّسم تعريف الخفىّ بالواضح. و إذا كان كذلك كان تعريف هاتين [٣] الماهيّتين خطأ.
و أمّا قوله: «و قد يختلف الخير و الشّرّ بحسب القياس» إلى آخره [٤]؛ فاعلم أنّه لمّا ذكر أنّ اللّذّة عبارة عن إدراك الخير، بيّن أنّ الأمر كذلك في اللّذّات الشّهوانيّة، و اللذّات [٥] الغضبيّة، و اللّذّات العقليّة. أمّا الشّهوة [٦] فلأنّ الملائم لها الملبس و المطعم [٧] الجيّد، فلا جرم كان إدراكها لذّة شهوانيّة. و أمّا [٨] الغضب فلأنّ [٩] الملائم له الغلبة، فلا جرم [١٠] كان إدراكها [١١] لذّة غضبيّة. و أمّا العقل فلأنّ الملائم له تارة و باعتبار فالحقّ: أمّا تارة فبعد الموت، و أمّا باعتبار [١٢] فعند استكمال العقل النظرى [١٣]؛ و تارة و باعتبار فالجميل: أمّا تارة فقبل الموت، و أمّا باعتبار فعند استكمال العقل العملى.
ثمّ ذكر بعد ذلك أمورا أخر ملائمة للعقل و هى نيل الشّكر و وفور الحمد و المدح و الكرامة. و بالجملة فإنّ همم ذوى العقول في ذلك مختلفة، فقد يكون رغبة الواحد في بعض هذه الأمور أكثر من رغبة الآخر فيه.
ثمّ لمّا بيّن أنّ الحدّ الّذى ذكره للّذّة حاصل في جميع أقسامها، عاد إلى شرح حدّ اللّذّة. فذكر أنّ كلّ خير بالقياس إلى شىء ما فهو الكمال الّذى يختصّ به و ينحوه [١٤] و يتوجّه إليه بحسب استعداده الأوّل. و اعلم أنّ هذا مشعر بأنّ [١٥] الكمال و الخير شىء واحد و حينئذ يكون ذكر أحدهما مغنيا عن [١٦] الآخر، فوجب حذف أحدهما.
و أمّا [١٧] قوله: «و كلّ لذّة فإنّها [١٨] تتعلّق بأمرين: بكمال خيرىّ [١٩]، و بادراك له من حيث هو
[١] - مجازيّة و حقيقته: مجازو تحقيقه ط، م، مج، مص.
[٢] - فى هذا الباب:- ط، م.
[٣] - تعريف هاتين: تعريفها بين مص.
[٤] - آخره: غيره س.
[٥] - و اللذّات:- س.
[٦] - الشّهوة: الشّهوانيّة ط.
[٧] - لها الملبس و المطعم: لها الملمس و المطعم س، ط.: الملمس لها و المطعم مص.: لها المطعم و الملبس مج.
[٨] - إدراكها لذّة شهوانيّة و أمّا: لذّة إدراكهما لذّة شهوانيّة إن م.: إدراكهما لذّة شهوانيّة أمّا ط.: إدراكها لذّة و أمّا شهوانيّة مص.
[٩] - فلأنّ: فأنّ مص.
[١٠] - فلا جرم:- مج.
[١١] - كان إدراكها: إدراكها كان س.
[١٢] - باعتبار:+ فالحقّ مج.
[١٣] - تارة فبعد الموت ... النّظرى:- م.
[١٤] - ينحوه:- س.
[١٥] - بأنّ:+ هذا ط.
[١٦] - عن:+ ذكر ط، م.
[١٧] - و أمّا:- س.
[١٨] - فإنّها: فهى مص.:- س.
[١٩] - بكمال خيرىّ: فكمال و خير س.