شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٣٥ - المسئلة الثانية فى سبب التّمكّن من الأفعال الشّاقّة
الأسباب [١] المضعّفة، فلأن تبقى في العارف محفوظة مع عدم هذه الأسباب [٢] كان أولى. هذا تقرير ما في الكتاب.
و لقائل أن يقول: تأثير الحرارة الغريزيّة و القوّة الهاضمة [٣] فى النّضج و التّحليل [٤] إمّا أن تكون بالاختيار، أو لا بالاختيار [٥]. و الأوّل باطل بالاضطرار، و إلّا لكان جوع الإنسان و شبعه باختياره [٦]. و الثّانى يبطل ما ذكرتموه، لأنّه إذا كان تأثير الحرارة في تحليل الرّطوبات [٧] لذاتها، فمتى حصلت ذاتها استحال أن لا يحصل الأثر. و حينئذ لا يبقى تحت [٨] ما ذكرتموه من حديث الجذب و الانجذاب فائدة.
و يمكن أن يجاب عنه فيقال: قد ثبت في الكتب البسيطة أنّ الحرارة الغريزيّة [٩] مخالفة بالنّوع و الماهيّة للحرارة الغريبة [١٠]. و إذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يقال: الحرارة [١١] الغريزيّة توجب لذاتها تحليل الرّطوبات، بشرط أن لا يعرض للنّفس حالة مستغرقة لها مستولية عليها، مثل الخوف الشّديد و الفرح الشّديد، و كما تكون ليلة [١٢] البحران. و إذا كان ذلك محتملا، لم يستبعد أن يكون استغراق نفوس أولياء اللّه في محبّته تعالى مانعا للحرارة [١٣] البدنيّة عن التّحليل.
و اعلم أنّه ليس الغرض من هذه المطالب [١٤] أن يقطع بصحّة هذه الأسباب، بل أن يبطل قطع المنكر بامتناعها. و فيما ذكرناه [١٥] قد حصل هذا [١٦] المطلوب [١٧].
المسئلة الثانية [١٨] فى سبب [١٩] التّمكّن من الأفعال الشّاقّة
فصلان [٢٠].
[١] - الأسباب: الأشياء س.
[٢] - الأسباب: الأشياء س.
[٣] - و القوّة الهاضمة: على الهامش س.
[٤] - و التّحليل:- ط.
[٥] - لا بالاختيار: بالاختيار س.
[٦] - باختياره: بالاختيار ط.: اختياريا س.
[٧] - الرّطوبات: الرّطوبة ط.
[٨] - تحت: لما م.:- ط.
[٩] - الغريزيّة: الغريبة س.
[١٠] - الغريبة: الغريزيّة س.
[١١] - الحرارة: الحركة م.
[١٢] - ليلة: لليلة مص.
[١٣] - للحرارة: من س.
[١٤] - هذه المطالب: هذا المطلب مج.
[١٥] - ذكرناه: ذكرنا س، مج.
[١٦] - هذا:- ط.
[١٧] - المطلوب:+ و باللّه التّوفيق مج.:+ و اللّه أعلم م.:+ و باللّه العصمة مص.
[١٨] - المسئلة الثّانية: إشارة مج.
[١٩] - سبب: سبل مج.:- س.
[٢٠] - فصلان:- ط، م، مص.