شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٦١ - الفصل التّاسع و العشرون فى أنّ الإصابة بالعين من قبيل ما ذكر من تأثير النّفوس الشّريرة
المذكورة لأجل المزاج المشخّص. فيكون ذلك وصفا عرضيّا، و إن كان لازما من أوّل الوجود إلى آخره.
و ثانيها؛ أن تحصل تلك الخاصيّة للنّفس لأجل مزاج طارى غير مكتسب [١].
و ثالثها؛ أن تحصل تلك القوّة بالكسب و الاجتهاد في الرّياضة و تصفية النّفس كما تحصل لأولياء اللّه الأبرار.
الفصل الثّامن و العشرون [فى أنّ النّفس الّتي يكون لها مثل هذه القوّة إمّا أن تكون خيّرة فهو الذى يكون ذو معجزة من الانبياء أو كرامة من الأولياء؛ و إمّا أن تكون شريرة فهو الساحر الخبيث]]
إشارة: و الّذى يقع له هذا في جبلّة النّفس [٢] ثمّ يكون خيّرا رشيدا مزكّيا لنفسه، فهو ذو معجزة من الأنبياء أو كرامة من الأولياء، و تزيده تزكيته [٣] لنفسه من هذا المعنى زيادة على مقتضى جبلّته فيبلغ المبلغ الأقصى. و الّذى يقع له هذا، ثمّ يكون شريرا، و يستعمله في الشّرّ، فهو الساحر الخبيث. و قد يكسر قدر نفسه من غلوائه في هذا المعنى، فلا يلحق شأو [٤] و الأزكياء [٥] فيه.
التّفسير: لمّا بيّن إمكان وجود نفس قويّة على التّصرّف في عنصر هذا العالم، شرع الآن في ذكر أقسام هذه النّفس [٦]. فقال: النّفس الّتى يكون لها مثل هذه الخاصية: إمّا أن تكون خيّرة، أو شريرة.
فإن كانت خيّرة فهو الّذى يكون صاحب المعجزة من الأنبياء [٧]، و الكرامة من الأولياء. ثمّ إنّ هذه النّفس إذا انضمّت [٨] الرّياضة و [٩] الاجتهاد إلى مالها من الخاصيّة، قويت في هذا الكمال، و بلغت الغاية [١٠] فيه. و أمّا إن كانت شريرة فهو الساحر الخبيث. و ربّما منعه خبثه من الوصول إلى الكمال حتّى [١١] لا يبلغ في كمال القوّة مبلغ الأنبياء و الأولياء.
الفصل التّاسع و العشرون [فى أنّ الإصابة بالعين من قبيل ما ذكر من تأثير النّفوس الشّريرة]]
إشارة: الإصابة بالعين تكاد أن تكون [١٢] من هذا القبيل. و المبدأ فيه حالة نفسانيّة معجبة [١٣]، تؤثّر
[١] - غير مكتسب:- س، مج.
[٢] - النّفس: لنفس مص.
[٣] - تزكيته: تزكية مص.
[٤] - شأو: شيئا و م، مص. [الشّأو: الغاية و الأمد.]
[٥] - الأزكياء: الأذكياء مص.
[٦] - النّفس: النّفوس ط، م، مص.
[٧] - من الأنبياء: على الهامش س.
[٨] - انضمّت:+ إليها س.
[٩] - الرّياضة و: رياضة مص.
[١٠] - الغاية: للغاية مج.
[١١] - حتّى:- مج.
[١٢] - أن تكون: تكون س.
[١٣] - معجبة: تعجبيّة س.