شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الأوّل فى بيان أنّ الانسان لا يغفل عن إدراك ذاته قطّ و يعلم إنّيّته حال ما يكون غافلا عن بدنه و جميع أعضائه
المسئلة الأولى فى بيان أنّها ليست عبارة عن هذا البدن [١]
و فيها فصول أربعة [٢]:
[الفصل الأوّل [فى بيان أنّ الانسان لا يغفل عن إدراك ذاته قطّ و يعلم إنّيّته حال ما يكون غافلا عن بدنه و جميع أعضائه]]
تنبيه: إرجع إلى نفسك و تأمّل هل إذا كنت صحيحا، بل و على بعض أحوالك غيرها، بحيث تفطن للشّىء [٣] فطنة صحيحة، هل تغفل عن وجود ذاتك، و لا تثبت نفسك؟ ما عندى أنّ هذا يكون للمستبصر. حتّى أنّ النّائم في نومه، و السكران في سكره، لا تعزب [٤] ذاته عن ذاته، و إن لم يثبت تمثّله لذاته في ذكره.
و لو توهّمت ذاتك قد خلقت أوّل خلقها صحيحة العقل [٥] و الهيئة، و فرض أنّها على جملة من الوضع و الهيئة، لا تبصر [٦] أجزاؤها، و لا تتلامس أعضاؤها، بل هى منفرجة و معلّقة لحظة ما في هواء طلق، وجدتها قد غفلت عن كلّ شىء إلّا عن ثبوت إنّيّتها.
التّفسير [٧]: إعلم أنّ الحقّ عند الحكماء أنّ الّذى [٨] يشير إليه كلّ واحد منّا إلى نفسه و ذاته بقوله:
أنا؛ ليس بجسم و لا بحالّ [٩] فى الجسم أيضا [١٠]. و المقصود من هذه الفصول إثبات أنّه [١١] ليس بجسم. و أمّا المقام الثّانى و هو أنّه ليس بحالّ في الجسم فذلك يبيّن بعد ذلك. فنقول: الدّليل على [١٢] ذلك أنّ الذّات المخصوصة الّتى لكلّ إنسان قد تكون معلومة حال ما لا يكون شىء من أعضائه معلوما، و ذلك يقتضى أن تكون ذاته المخصوصة [١٣] مغايرة لجميع [١٤] أعضائه. و بيان الأوّل من وجهين: فتارة يدّعى أنّه يستحيل أن يصير الإنسان غافلا عن إدراك [١٥] ذاته المخصوصة، ثمّ يبنى عليه الغرض. و تارة لا يدّعى ذلك و لكن تبيّن أنّ الإنسان قد يدرك ذاته المخصوصة عند ذهوله عن كلّ أعضائه.
[١] - من أوّل النّمط إلى ههنا «التّفسير أمّا النّفس ... عن هذا البدن»: سقط هنا من س. و جاء بعد تمام عبارة التّنبيه.
[٢] - و فيها فصول أربعة:- س.
[٣] - للشىء: الشّىء مص.
[٤] - لا تعزب: لا تعرف مص.
[٥] - أوّل خلقها صحيحة العقل: أوّلا صحيح العقل مص.
[٦] - لا تبصر: لا تتّصل س، مص.
[٧] - التّفسير: و تفسير الفصل س.
[٨] - أنّ الذى: الّذى مص.
[٩] - بحالّ: حالّ س.
[١٠] - فى الجسم أيضا: أيضا في الجسم م، مص.
[١١] - أنّه: أنّها مج، مص.
[١٢] - على: عن مص.
[١٣] - المخصوصة:- م.
[١٤] - لجميع: لكلّ م، مص.
[١٥] - إدراك: أحوال م.