شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٥ - الفصل الرّابع عشر أنّ الهيولى لو كانت بانفرادها ذات وضع مشارا اليها، لكانت إمّا نقطة أو خطّا أو سطحا أو جسما و كلّها باطل
صلوح موضوع لحوقا سابقا، ثمّ تبع [١] ذلك أن صار ما هو كالجزء بحالة [٢] مخالفة»
؛ معناه أنّ العذر [٣] الّذى ذكرناه [٤] فى الفلك هو أنّ ذلك الشّكل كان ممكن الوجود في نفسه، و كانت القوّة السارية في كلّيّة الفلك موجبة له، و كان الموضوع صالحا مستعدّا لقبوله، فلا جرم حصل ذلك الشّكل لكلّه، و ذلك يقتضى أن لا يحصل مثل ذلك [٥] الشّكل للجزء [٦] الّذى يفرض [٧] بعد ذلك.
فهذا هو العذر [٨] الّذى ذكرناه في الفلك، و لا يمكن أن يذكر مثله في الجسميّة القائمة لا في مادّة، فظهر الفرق. و الحاصل من الجواب تسليم أنّ الجزء من الفلك قد حصل له [٩] ما يقتضى تشكّله بشكل الكلّ، و لكن امتنع ذلك لمانع [١٠] و هو كونه جزءا [١١].
فإذا قيل: الجسميّة القائمة بنفسها لم لا يجوز [١٢] أن يقال: إنّ جزئها أنّما لم يتشكّل بشكل الكلّ لأنّ كونه جزءا لذلك الكلّ منع عن ذلك؟ فجوابه [١٣]: أنّ الاختلاف بالكلّيّة و الجزئيّة أنّما يحصل بسبب المادّة، فلمّا كانت الصّورة الفلكيّة مادّيّة صحّ كلامنا فيها، و لم يصحّ في الصورة المجرّدة عن المادّة.
و لقائل أن يقول: الّذى تذكرونه من أنّ الاختلاف بالكلّيّة و الجزئيّة أنّما يكون لأجل المادّة غير صحيح؛ لأنّ مادّة جزء الصّورة الفلكية إمّا أن تكون عين [١٤] مادّة كلّ تلك الصّورة، أو تكون [١٥] جزءا من تلك المادّة. فإن كان الأوّل كان كلّ تلك الصّورة [١٦] و جزئها حالّين في محلّ واحد، مع أنّ تلك الصّورة و جزئها متساويان في الماهيّة، فلم تكن الهيولى بأن تجعل إحديهما كلّا و الآخر جزءا أولى [١٧] من العكس. و إن جاز ذلك فليجز [١٨] أن تكون الجسميّة المشتركة بين الكلّ [١٩] و الجزء تقتضى لشىء أن يكون كلّا و لآخر أن يكون جزءا. و إن كان الثّانى كانت الهيولى مخالفة لجزئها بالكلّيّة و
[١] - تبع: لم يتبع مج.
[٢] - بحالة: لحالة مص.
[٣] - العذر: القدر مج.
[٤] - ذكرناه: ذكرنا م.
[٥] - ذلك:- مص.
[٦] - للجزء: لبحر م.
[٧] - يفرض: يفترض م.:+ فيه مج.
[٨] - العذر: القدر مج.
[٩] - حصل له:+ أن مص.
[١٠] - لمانع: المانع م.
[١١] - جزءا:+ ما م.
[١٢] - لم لا يجوز: لا يجوز م.
[١٣] - فجوابه: لجواز مج.
[١٤] - عين: غير م، مص.
[١٥] - أو تكون: أو لا تكون مج.
[١٦] - أو تكون ... تلك الصّورة: على الهامش بقلم جديد م.
[١٧] - إحديهما كلّا و الآخر جزءا أولى: الصّورة الّتى هى صورة الكلّ و صورة الكلّ بأولى مص.
[١٨] - فليجز: لجاز م، مص.
[١٩] - بين الكلّ: من الكلّ مص.
شرح الإشارات و التنبيهات (الفخر الرازي )، ج٢، ص: ٦٦
الجزئيّة. فإن كان ذلك لهيولى [١] أخرى تسلسل. و إن لم يكن للهيولى لم يكن الاختلاف بالكلّيّة و الجزئيّة موقوفا على كون الشّىء في الهيولى، فلا يلزم من عدم حلول [٢] الجسميّة في الهيولى أن لا يحصل فيها اختلاف بالكلّيّة و الجزئيّة.
فلئن [٣] قالوا: هذا المحال [٤] إنّما يلزم لو كان كلّ [٥] الصّورة و جزؤها معا في الوجود و في الحلول في تلك الهيولى [٦] حتّى يقال: ليست الهيولى بأن تجعل أحدهما كلّا و الآخر جزءا أولى من العكس، لكن ليس الأمر كذلك. فإنّ كلّ الصّورة يحلّ [٧] فى الهيولى، ثمّ يحصل بعد ذلك جزء الصّورة إمّا لتوهّم، أو اختلاف اعراض. و لمّا تقدّم الكلّ على الجزء، كان كلّ الصّورة [٨] أولى بأن يصير كلّا من جزئها.
فنقول: الآن صدقتم، لكن إذا صحّ ذلك فلم لا يجوز أن يقال: الجسميّة الموجودة لا في مادّة [٩] يكون وجود كلّيّتها [١٠] سابقا على وجود جزءها [١١]، فلا جرم كان السابق أولى بالكلّيّة من الجزء المتأخّر في الوجود. و إذا [١٢] ثبت أنّ الجسميّة المجرّدة يمكن وقوع الاختلاف فيها بالكلّيّة [١٣] و الجزئيّة لم يبق بينها و بين الصّورة الفلكيّة فرق [١٤].
المسئلة السادسة فى امتناع خلّو الهيولى عن الصّور الجسميّة
و فيها ثلاثة فصول [١٥].
[الفصل الرّابع عشر [أنّ الهيولى لو كانت بانفرادها ذات وضع مشارا اليها، لكانت إمّا نقطة أو خطّا أو سطحا أو جسما. و كلّها باطل]]
تنبيه [١٦]: هذا الحامل إنّما له الوضع من قبل اقتران الصّورة الجسميّة به [١٧]. و لو كان له في حدّ ذاته
[١] - ذلك لهيولى: لذلك الهيولى مج.: ذلك الهيولى م.
[٢] - حلول: حصول مج.
[٣] - فلئن: فليس م.
[٤] - المحال: الحال مص.
[٥] - لو كان كلّ: لو كانت مص.
[٦] - تلك الهيولى: تلك الماهيّة مج.
[٧] - يحلّ: يحصل مص.
[٨] - كلّ الصّورة: كلّ مج.
[٩] - لا في مادّة: فى مادّة مج.
[١٠] - كلّيّتها: كلّها مج.
[١١] - جزءها: جزئيّتها مص.
[١٢] - و إذا: فإذا م.
[١٣] - بالكلّيّة:- مص.
[١٤] - فرق:- م.
[١٥] - ثلاثة فصول: فصول ثلثة مص.
[١٦] - تنبيه: إشارة مج.
[١٧] - به:- مص.