شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٩٩ - الفصل السادس و الثّلاثون فى بيان حجّة على امتناع كون شىء من الأجسام علّة لجسم آخر
شرح ركاكتها في سائر كتبنا، إلّا أنّا نشير ههنا إلى بعض النكت. فنقول: كلام الشّيخ في هذا الفصل متخبّط [١] جدّا [٢] فى هذا الكتاب و في سائر كتبه؛ لأنّ كلامه مشعر تارة [٣] بأنّه إنّما يصدر عقل و فلك عن العقل الأوّل لما فيه من الإمكان لذاته و الوجوب بغيره، و تارة لأنّه [٤] يعقل نفسه و يعقل غيره. و لقد كان من الواجب عليه أن يفصّل القول فيه، و يبيّن أنّ مصدر [٥] المعلولين هو الإمكان و [٦] الوجوب، أو علمه بذاته و [٧] علمه بعلّته. فإنّ الجمجمة [٨] غير لا ئقة بهذا الموضع [٩]. و نحن نتكلّم بعون اللّه [١٠] على القسمين معا.
فنقول: أمّا [١١] الإمكان، و الوجوب [١٢] بالغير، و الوجود، فشىء [١٣] من هذه الثّلاثة لا يصلح للعلّيّة.
أمّا الإمكان [١٤] فلوجوه:
الأوّل [١٥]؛ أنّ الإمكان ليس أمرا وجوديّا، و ما لا يكون موجودا لا يكون علّة للموجود [١٦]. أمّا الصّغرى فقد مرّ تقريرها في النّمط الخامس [١٧]، و الّذى نريده الآن نقول: لو كان الإمكان أمرا وجوديّا [١٨] لكان إمّا أن يكون واجبا لذاته، أو ممكنا لذاته. و الأوّل باطل و إلّا لكان واجب الوجود أكثر من واحد؛ و لأنّ [١٩] الإمكان صفة مفتقرة إلى الموصوف، و المفتقر إلى الغير لا يكون واجبا لذاته. و إن كان ممكنا فإمّا أن يفتقر إلى علّة، أو لا يفتقر [٢٠]. فإن لم يفتقر [٢١] فقد استغنى الممكن عن العلّة، و ذلك يسدّ [٢٢] باب إثبات واجب الوجود. و إن افتقر فعلّته إمّا البارى تعالى، و إمّا العقل الأوّل، و إمّا شىء ثالث. و الأوّل باطل؛ لأنّ البارى تعالى علّة لوجود العقل الأوّل. فلو كان أيضا علّة لوجود ذلك
[١] - متخبّط: مخبط م، مج، مص.
[٢] - جدّا:- ط، م، مص.
[٣] - تارة:- مج.
[٤] - لأنّه: بأنّه مص.
[٥] - مصدر: يصدر مج.
[٦] - و: أو ط، مص.
[٧] - و: أو ط، م، مص.
[٨] - الجمجمة: المجمجة س.: المحجمة ط.
[جمجم جمجمة و تجمجم الكلام: لم يبيّنه. و مجمج مجمجة في حديثه: لم يبيّنه و لم يفد به. و مجمج الكتاب: لم يبيّن حروفه.]
[٩] - الموضع:+ أصلا و اللّه الموفّق ط.
[١٠] - بعون اللّه:- س.:+ و توفيقه ط، م، مج.
[١١] - أمّا: إنّ مص.
[١٢] - الوجوب: الوصول ط.
[١٣] - فشىء: بشىء ط، مج.
[١٤] - و الوجوب بالغير ... أمّا الإمكان:
على الهامش م.
[١٥] - الأوّل:+ و هو م، مج.:+ هو مص.
[١٦] - للموجود: للوجود س.
[ (١٧) - راجع: النّمط الخامس؛ الفصل السادس؛ صص ٤٠٨- ٤٠٢]
[١٨] - وجوديّا: موجودا س.
[١٩] - لأنّ: أيضا فلأنّ م، مص.
[٢٠] - لا يفتقر:+ إلى علّة مص.
[٢١] - لم يفتقر:+ إلى علّة مص.
[٢٢] - يسدّ: سدّ مص.: ينسدّ إثبات ط.