شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٢ - الفصل السابع فى بيان أحكام العلل الأربعة
معلّل بذلك الغرض.
الفصل السادس [فى بيان مغايرة الماهيّة للوجود]]
تنبيه: إعلم أنّك تفهم [١] معنى المثلّث، و تشكّ هل هو موصوف بالوجود في الأعيان، أم [٢] ليس؟ بعد ما تمثّل عندك أنّه من خطّ و [٣] سطح، و لم يتمثّل لك أنّه موجود في الأعيان.
التّفسير: لمّا ذكر أنّ علّة الماهيّة مغايرة لعلّة الوجود، و هذا الكلام فرع على كون الماهيّة مغايرة للوجود [٤]، احتجّ ههنا على ذلك: بأنّك تعلم [٥] حقيقة الشّىء عند شكّك [٦] فى وجوده، و المعلوم مغاير لغير المعلوم. و هذه الحجّة في هذه المسئلة قد ذكرها في أوّل المنطق، و ذكرنا ما فيها و ما [٧] عليها، فلا حاجة إلى الإعادة.
الفصل السابع [فى بيان أحكام العلل الأربعة]]
إشارة: العلّة الموجدة للشّىء، الّذى له علل مقوّمة للماهيّة، علّة لبعض تلك العلل كالصّورة، أو لجميعها في الوجود و هى علّة الجمع بينها. و العلّة الغائيّة، الّتى لأجلها الشّىء، علّة بماهيّتها [٨] و معناها لعلّيّة العلّة الفاعليّة و معلولة لها في وجودها، فإنّ العلّة الفاعليّة علّة ما لوجودها، إن كانت من الغايات الّتى تحدث بالفعل، و ليست علّة لعلّيّتها و لا لمعناها.
التّفسير: الغرض من هذا الفصل أحكام الأقسام الأربعة من العلل. فمن أحكام العلّة الفاعليّة أنّها إذا كانت علّة للشّىء المركّب [٩] من الأجزاء، فقد تكون علّة لبعض تلك الأجزاء؛ و [١٠] قد تكون علّة لجميعها. أمّا الأوّل [١١] فكما يقال للبنّاء: إنّه هو الفاعل للدّار، أى هو المحدث لصورتها في مادّتها، و الأفعال البشريّة كلّها [١٢] كذلك. و أمّا الثّانى؛ فكالمفارقات الّتى هى علل الهيولى و الصّورة و علّة الجمع بينهما [١٣].
[١] - تفهم: تعلم م.
[٢] - أم: أو س.
[٣] - و: أو م.
[٤] - للوجود: الوجود مص.
[٥] - بأنّك تعلم: بأنّا نعلم م، ط.
[٦] - شكّك: شكّنا م، ط.
[٧] - ما:- ط، م، مص.
[٨] - بماهيّتها: لماهيّتها مص.
[٩] - كانت علّة للشّىء المركّب: كان الشّىء مركّبا مص.
[١٠] - و: أو ط.
[١١] - الأوّل:+ فالماهيّة مص.
[١٢] - كلّها:- س.
[١٣] - بينهما: بينها ط، م، مص.