شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٨٥ - الفصل الثّانى و العشرون فى كيفيّة تولّد المركّبات عن العناصر الأربعة
التّفسير: لمّا تكلّم الشّيخ [١] على العناصر الأربعة و أحوالها، أراد في هذا الفصل أن يبيّن كيفيّة تولّد المركّبات عنها. فذكر أنّ المركّبات إنّما تتخلّق من هذه الأربعة لأجل امتزاجها، لكن لا مطلقا بل بشرط أن يكون كلّ واحد منها على نسبة مخصوصة. و تكون الامتزاجات الواقعة على تلك النسب يكون [٢] كلّ واحد منها سببا لا ستعداد المادّة لقبول خلقة معيّنة. و الخلقة عبارة عن مجموع اللّون و الشّكل. فإنّ هذين الأمرين إذا تقارنا [٣] حصل هناك شىء واحد به [٤] يقال للشّىء [٥]: إنّه حسن الصّورة أو قبيح الصّورة [٦]. لكن ليس المراد ههنا ذلك، بل [٧] الصّورة النّوعيّة [٨].
و الأجناس العالية للمركّبات ثلاثة: المعدنيّات، و النّبات، و الحيوان: ثمّ إنّ لمزاج كلّ جنس [٩] عرضا، و له طرفا إفراط و تفريط، متى جاوز ذلك الجنس [١٠] ذينك الطّرفين بطل ذلك المزاج. و أيضا لمزاج كلّ نوع عرض، و له طرفا إفراط و تفريط، متى جاوزهما ذلك [١١] النّوع بطل ذلك النّوع [١٢]. و عرض [١٣] النّوع جزء من عرض [١٤] الجنس، و على هذا التّرتيب عرض مزاج الصّنف من النّوع جزء من عرض مزاج ذلك النّوع، و عرض مزاج الشّخص جزء من عرض ذلك الصّنف، و كذا القول في العضو. و هذه الجملة هى تفسير قوله: «هذه [١٥] يخلق منها ما يخلق بأمزجة تقع فيها على نسب مختلفة معدّة نحو خلق مختلفة، بحسب المعدنيّات و النّبات و الحيوان، أجناسها و أنواعها».
ثمّ اعلم أنّه لم يذكر على هذه الدّعوى دلالة و لا بدّ منها [١٦]؛ لأنّ من النّاس من أنكر حدوث الأشياء بالمزاج. فإنّ انكساغورس و أصحابه كانوا يقولون: بالخليط، و ينكرون المزاج. و لا بدّ في هذا المقام من دلالة قاطعة، و الشّيخ ما ذكرها.
و أمّا قوله: «و لكلّ واحد من هذه، صور مقوّمة، منها تنبعث كيفيّاتها المحسوسة»
؛ فالمراة أنّ لكلّ واحد من هذه [١٧] العناصر الأربعة صورة مقوّمة [١٨]، هى مبدأ كيفيّاته المحسوسة. فالصّورة النّاريّة غير
[١] - الشّيخ:- س، مج.
[٢] - يكون:- س.
[٣] - تقارنا: تقاربا م، مج.
[٤] - به: و مج.
[٥] - للشّىء:- س، مج.
[٦] - قبيح الصّورة: قبيح مص.
[٧] - ذلك بل: تلك مص.
[٨] - ليس المراد ... النّوعيّة:- م.
[٩] - جنس: واحد مص.
[١٠] - الجنس:- م.
[١١] - جاوزهما ذلك: جاوز ذلك م.: جاوزها مص.
[١٢] - ذلك النّوع: ذلك المزاج م، مص.
[١٣] - و عرض:+ مزاج مص.
[١٤] - من عرض:+ مزاج مص.
[١٥] - هذه: فهذه س.
[١٦] - و لا بدّ منها:- م، مص.
[١٧] - صور مقوّمة منها ... واحد من هذه: ثابتة على الهامش بخطّ جديد م.
[١٨] - منها تبعث ... صورة مقوّمة:- مص.