شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٨٣ - الفصل السابع عشر فى أحوال النّفوس الخالية عن العلوم و الأخلاق الفاضلة و عمّا يضادّها و هم البله
نطاق [١] النّطق عن التّعبير عنها.
[الفصل السادس عشر [فى بيان حال النّفوس المستعدّة للكمال]]
تنبيه: و النّفوس السليمة الّتى هى على الفطرة، و لم يفظّظها مباشرة الأمور الأرضيّة الجاسية، إذا سمعت ذكرا روحانيّا يشير إلى أحوال المفارقات، غشيها غاش شائق لا يعرف سببه. و أصابها [٢] وجد مبرح مع لذّة مفرّحة، يفضى ذلك بها إلى حيرة و دهش، و ذلك للمناسبة [٣]. و قد جرّب هذا تجريبا شديدا. و ذلك من أفضل البواعث. و من كان باعثه إيّاه لم يقنع إلّا بتتمّة الاستبصار. و من كان باعثه طلب الحمد و المنافسة [٤] اقنعه ما بلغه الغرض. فهذا [٥] حال لذّة العارفين.
فاعلم أنّ [٦] هذا الفصل غنىّ عن الشّرح [٧].
[الفصل السابع عشر [فى أحوال النّفوس الخالية عن العلوم و الأخلاق الفاضلة و عمّا يضادّها و هم البله]]
تنبيه: و أمّا البله فإنّهم إذا تنزّهوا، خلصوا من البدن إلى سعادة [٨] تليق بهم. و لعلّهم لا يستغنون فيها عن معاونة جسم يكون موضوعا لتخيّلات لهم. و لا يمتنع [٩] أن يكون ذلك جسما سماويّا، أو ما يشبهه. و لعلّ ذلك يفضى بهم آخر الأمر إلى الاستعداد للاتّصال المسعد [١٠] الّذى للعارفين.
فأمّا التّناسخ في أجسام من جنس ما كانت فيه فمستحيل، و إلّا لا قتضى كلّ مزاج نفسا تفيض إليه، و قارنتها النّفس المستنسخة. فكان لحيوان واحد نفسان. ثمّ ليس يجب أن يتّصل كلّ فناء بكون، و لا أن يكون عدد الكائنات من الأجسام عدد ما يفارقها من النّفوس، و لا أن تكون عدّة نفوس مفارقة تستحقّ بدنا واحدا فتتّصل به، أو تتدافع عنه متمانعة. ثمّ أبسط هذا، و استعن [١١] بما تجده في مواضع أخر لنا.
التّفسير: لمّا تكلّم في أحوال النّفوس الموصوفة بالعلوم و الأخلاق الفاضلة، أراد أن يتكلّم في
[١] - نطاق:- س.
[٢] - أصابها: أصابه مص.
[٣] - للمناسبة: المناسبة م.
[٤] - المنافسة: المناقشة م.
[٥] - فهذا: فهذه مص.
[٦] - فاعلم أنّ: التّفسير مص.: قال رضى اللّه عنه س.
[٧] - الشّرح: التّفسير ط، م.
[٨] - سعادة: السعادة م.
[٩] - لا يمتنع: لا يمنع م.
[١٠] - المسعد: المستعدّ س، م.
[١١] - استعن: استغن م.