شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٤ - الفصل الخامس فى مكان الجسم المركّب و البسيط و في أنّ شكل البسيط هو الكرة
المسئلة الخامسة فى أنّ الجسم [١] المحدّد للجهات متحرّك على الاستدارة
و فيها فصل واحد [٢].
[الفصل الحادى عشر [الدليل على أنّ الجسم المحدّد للجهات يصحّ عليه أن يتحرّك بالاستدارة]]
إشارة: الجسم المحدّد للجهات ليس بعض أجزائه الّتى تفرض أولى بما هو عليه من الوضع و المحاذاة من بعض، فلا يكون شىء من ذلك واجبا لشىء منها، فهى لعلّة، و النّقلة عنها جائزة؛ فالميل فى طباعها واجب. و ذلك بحسب ما يجوز فيها من تبدّل الوضع دون الموضع [٣]، و ذلك على الاستدارة، ففيه ميل مستدير.
التّفسير: هذا الفصل مشتمل على [٤] أبحاث:
الأوّل [٥]؛ أنّ الجسم المحدّد للجهات يصحّ عليه أن يتحرّك بالاستدارة. و الدّليل عليه: أنّه بسيط، و كلّ بسيط يصحّ عليه الحركة المستديرة، فالمحدّد [٦] يصحّ عليه الحركة المستديرة. أمّا أنّه بسيط، فما ذكر في الكتاب برهانا عليه. و المشهور فيه: أنّ كلّ مركّب فإنّه يصحّ عليه الانحلال، و ذلك لا يتأتّى إلّا بالحركة المستقيمة، فكلّ مركّب فلا بدّ و أن يصحّ عليه الحركة المستقيمة. فينعكس انعكاس النّقيض: أنّ كلّ ما لا يصحّ عليه الحركة المستقيمة لا يكون مركّبا. لكنّ المحدّد [٧] لا يصحّ عليه الحركة المستقيمة، على ما مرّ بيانه في هذا الباب [٨]. فوجب أن لا يكون مركّبا. و الشّيخ إنّما ترك البرهان على هذا المطلوب لأنّه أبطل صحّة الحركة المستقيمة على المحدّد، و بطلان ذلك يوجب بطلان كونه مركّبا بهذا الطريق، فلا جرم لم يشتغل به.
لا يقال: ما الدّليل على أنّ كلّ مركّب يصحّ عليه الانحلال؟ و لم لا يجوز أن يكون حقيقة كلّ جزء من أجزاء ذلك المركّب يقتضى أن يكون سطحه متّصلا بسطح الجزء الآخر اتّصالا يمتنع زواله؟
[١] - الجسم:- مج.
[٢] - و فيها فصل واحد:- م.
[٣] - دون الموضع: دون الوضع مص.
[٤] - الفصل مشتمل على:- مص.
[٥] - الأوّل: فالأوّل م، مج.
[٦] - فالمحدّد:+ للجهات مص.
[٧] - المحدّد:+ للجهات مص.
[٨] - فى هذا الباب: فى هذا الكتاب م.