شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٥ - الفصل الخامس فى مكان الجسم المركّب و البسيط و في أنّ شكل البسيط هو الكرة
لأنّا نقول: كلّ واحد من تلك البسائط إن كان على شكله الطّبيعى كان كلّ [١] واحد منها كرة، فلا يحصل من اجتماعها سطح متّصل الأجزاء، و قد عرفت أنّ المحدّد يجب أن يكون كذلك. و لأنّه يلزم [٢] وقوع الخلاء؛ و هو محال. و إن لم يكن على شكله الطّبيعى فإمّا أن يمكن رجوعه إلى شكله الطّبيعى، أو لا يمكن. فإن أمكن ذلك، فبتقدير وقوعه يلزم تمدّد جانب منه [٣] و انقباض جانب آخر، و ذلك يقتضى الحركة المستقيمة. و إن لم يمكن ذلك كان اتّصال كلّ واحد من تلك الأجزاء [٤] بالآخر مقتضى طباعها [٥]؛ و كونها كرات مقتضى طباعها [٦] أيضا. لكن اتّصال كلّ واحد منها بالآخر ينافى كونها كرات، فيلزم أن تكون [٧] الطّبيعة الواحدة تقتضى فعلين متقابلين؛ و هو [٨] محال. فثبت أنّ المحدّد بسيط.
و إنّما قلنا: أنّ كلّ بسيط فإنّه يصحّ عليه الحركة المستديرة؛ لأنّ الأجزاء المفترضة [٩] فيه لا بدّ و أن تكون متشابهة في تمام الماهيّة، و كلّ أجزاء هذا شأنها وجب أن يصحّ على كلّ واحد منها كلّ ما صحّ على الآخر، لأنّ المتساويات [١٠] فى تمام الماهيّة يجب اشتراكها [١١] فى جميع اللّوازم. و كلّ جزء يفرض ملاقيا [١٢] لجزء ممّا [١٣] فى حشوه، أو مسامتا له [١٤]، فإنّه يلزم أن يصحّ على سائر الأجزاء تلك الملاقاة و المسامتة. و إذا كان كذلك، كان الانتقال جائزا على الفلك. فثبت أنّ الفلك تصحّ الحركة المستديرة عليه.
و لقائل أن يقول: قد بيّنّا في النّمط الأوّل [١٥] أنّه لا دليل على أنّ كلّ ما صحّ على الشّىء وجب صحّته على مثله لاحتمال أن تكون شخصيّته شرطا لذلك، أو شخصيّة أخرى [١٦] مانعة عنه.
الثّانى؛ أنّه لمّا ثبت صحّة الحركة المستديرة عليه، وجب أن يكون فيه ميل، لما ثبت أنّ ما لا ميل فيه لا يقبل الحركة.
و لقائل أن يقول: هذا مغالطة صرفة، لأنّ المعلول له إمكانان: أحدهما الإمكان العائد إليه من
[١] - كان كل: كان في كلّ م.
[٢] - لأنّه يلزم: لا يلزم مص.:+ منه مص.
[٣] - منه:- مص.
[٤] - الأجزاء:+ الآخر مص.
[٥] - طباعها: طبائعها مص.
[٦] - مقتضى طباعها:- مص.
[٧] - أن تكون: أن لا تكون مص.
[٨] - و هو: و هذا مص.
[٩] - المفترضة: المفروضة مص: المعرضة م.
[١٠] - المتساويات: المتساويين مص.
[١١] - اشتراكها: اشتراكهما مص.
[١٢] - ملاقيا: ملاصقا مص.
[١٣] - لجزء ممّا: لجزئهما مص.
[١٤] - مسامتا له: مثاله مج.
[ (١٥) - راجع: النّمط الأوّل؛ الفصل الثّامن، ص ٣٩]
[١٦] - أخرى: الآخر مص: الأجزاء م.