شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٢٦ - الفصل الرّابع و العشرون فى أنّ العارف شجاع، جواد، صفّاح، نسّاء للأحقاد
للجانبين [١].
و المرتبة الثّانية أن لا تسع [٢] للجانبين [٣]، لكنّها عند وصولها إلى ذلك الجانب حصل لها من الاستغراق ما أذهلها عن [٤] الشّواغل الخارجيّة الحاضرة. و أمّا حال الرّجوع فالقول فيه كالقول في الاتّصال.
[الفصل الثّالث و العشرون [فى أنّ العارف لا يكون له همّة في البحث عن أحوال الخلق، و لا يغضب عند مشاهدة المنكر؛ لأنّه واقف على سرّ القدر]]
تنبيه: العارف لا يعنيه التّجسّس و التّحسّس، و لا يستهويه الغضب عند مشاهدة المنكر [٥]، كما تعتريه الرّحمة. فإنّه مستبصر بسرّ اللّه في القدر. و أمّا إذا [٦] أمر بالمعروف أمر برفق ناصح لا بعنف معيّر [٧]، إذا جسم المعروف فربّما غار عليه من غير أهله.
التّفسير: فى الحديث [٨]: «من حسن اسلام المرء تركه ما [٩] لا يعنيه» أى لا يهمّه. تجسّست من الشّىء: أى تخبّرت خبره. جسست [١٠] الأخبار و تجسّستها: أى تفحّصت [١١] عنها. استهواه الشّيطان: أى استهانه [١٢]. جسم الشّىء: أى عظم. عيّره [١٣] كذا من التّعيير [١٤]. و المعنى أنّ العارف لا يكون له همّة [١٥] فى البحث عن أحوال الخلق [١٦]، و لا يغضب عند مشاهدة المنكر، لعلمه بسر اللّه في القدر. و لكن تعتريه الرّحمة. و لذلك فإنّه إذا أمر بالمعروف كان ذلك بالرّفق و اللّطف لا بالخشونة و العنف. و إذا عظم المعروف لغير أهله [١٧] فربّما اعترته الغيره منه لا الحسد. كقوله: «هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي.» [١٨]
[الفصل الرّابع و العشرون [فى أنّ العارف شجاع، جواد، صفّاح، نسّاء للأحقاد]]
تنبيه: العارف شجاع، و كيف لا و هو بمعزل عن تقيّة الموت؟ و جواد، و كيف لا و هو بمعزل
[١] - للجانبين: الجانبين م.
[٢] - لا تسع: لا تتّسع مص.
[٣] - للجانبين: الجانبين ط.
[٤] - أذهلها عن: ما لا صبر لها عند ذلك من س.: هو خير لها من مج.: لا خير لها من مص، و هكذا أيضا في م و لكن صحّح على الهامش على: «أذهلها عن».
[٥] - المنكر:+ إلّا م.
[٦] - و أمّا إذا: فإن م.
[٧] - معيّر: مغيّر م، مص.
[٨] - فى الحديث:- ط، م.: فى حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم س.
[٩] - ما: لما مج.
[١٠] - جسست: حسب مص.
[١١] - تفحّصت: تفحّصت مص.
[١٢] - استهانه: استهامه مج، مص.
[١٣] - عيّره: غيره مج.: غير م.: عبر عن مص.
[١٤] - التّغيير: التّغيّر ط، م، مج.
[١٥] - همّة:- س.
[١٦] - الخلق:+ سعى س.
[١٧] - لغير أهله:- س.: و وجد من غير أهله ط.
[ (١٨) - هب لى ... بعدى: سورة ٣٨ (ص)؛ آية ٣٥.]