شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٤٨ - الفصل الخامس عشر فى بيان الأسباب الّتى حصلت في النّوم حتّى تكون الصّور الخياليّة محسوسة
فهذان المانعان إذا وجدا لم يحصل الأمر المذكور. و أمّا إذا زال أحدهما و بقى الآخر فربّما عجز عن الضّبط، و حينئذ يستولى التّخيّل على الحسّ المشترك، و لوّح فيه الصّور محسوسة [١] مشاهدة [٢].
الفصل الخامس عشر [فى بيان الأسباب الّتى حصلت في النّوم حتّى تكون الصّور الخياليّة محسوسة]]
إشارة: النّوم شاغل للحسّ الظّاهر شغلا ظاهرا. و قد يشغل ذات النّفس أيضا [٣] فى الأصل بما [٤] ينجذب معه إلى جانب الطّبيعة المستهضمة للغذاء المتصرّفة فيه [٥]، الطّالبة للرّاحة عن الحركات الأخرى [٦] انجذابا قد دللت عليه؛ فإنّها إن استبدّت بأعمال نفسها شغلت الطّبيعة عن أعمالها شغلا ما على ما نبّهت عليه. فيكون من الصّواب الطّبيعىّ أن يكون للنّفس انجذاب ما إلى مظاهرة [٧] الطّبيعة شاغل. على أنّ النّوم أشبه بالمرض منه بالصّحّة، و إذا [٨] كان كذلك كانت القوى المتخيّلة الباطنة قويّة السلطان و وجدت الحسّ المشترك معطّلا، فلوّحت فيه النّقوش [٩] المتخيّلة مشاهدة، فرؤى في المنام أحوال [١٠] فى حكم المشاهدة.
التّفسير: لمّا بيّن أنّه كيف ينبغى أن يكون الأمر حتّى تكون [١١] الصّور الخياليّة محسوسة، و كان هذا الأمر ممّا يعرض في النّوم [١٢]، أراد أن يبيّن حصول تلك الأسباب الّتى ذكرها في النّوم. [١٣] و اعلم أنّه لا شكّ [١٤] أنّ النّوم مانع للحواسّ الظّاهرة عن أفعالها. و قد يكون أيضا مانعا للنّفس النّاطقة [١٥] عن أفعالها، و ذلك إذا اشتغلت النّفس النّاطقة بإعانة القوّة الهاضمة على هضم الغذاء. و لأنّا [١٦] قد دللنا على أنّ النّفس متى اشتغلت بأعمالها الّتى هى مستبدّة [١٧] بها، شغلت سائر القوى عن الاشتغال بأعمالها [١٨]. فلو اشتغلت النّفس بأعمالها الّتى لها بالاستبداد عند اشتغال الطّبيعة بالهضم، لما تمّ الهضم و ما كمل [١٩]، بل كان ناقصا ضعيفا. فلأجل ذلك كان من الصّواب أن يكون للنّفس انجذاب إلى معاونة [٢٠] الطّبيعة حال
[١] - محسوسة: المحسوسة س.
[٢] - مشاهدة:- س.
[٣] - أيضا:- م، مص.
[٤] - بما:- مص.
[٥] - فيه:- س.
[٦] - الأخرى: الأخر س، م.
[٧] - مظاهرة: مظاهره م.
[٨] - و إذا: فإذا مص.
[٩] - النّقوش: النّفوس س.
[١٠] - أحوال: أحوالا م.
[١١] - تكون: تصير ط، م، مج.
[١٢] - العبارة من: «حصول الإحساس بها و إن لم يوجد» (ص ٦٤٧ س ٣) إلى هنا: «ممّا يعرض في النّوم» سقط هنا من ط و أتى بها بعد صفحات.
[١٣] - النّوم: المنام ط، م، مص.
[١٤] - لا شكّ: لا ينكر س.
[١٥] - النّاطقة:- س.
[١٦] - و لأنّا: فلأنّا مص.: لأنّا م.
[١٧] - مستبدّة: مستندة مص.
[١٨] - بأعمالها: فى أعمالها مص.
[١٩] - و ما كمل:- س.
[٢٠] - معاونة: بمعونة مج.