شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٥٢ - الفصل الثّالث و العشرون فى تحقيق ماهيّة الشّرّ و ذكر أسباب الشّرور
فقد يطلق على عدم الألم، فيقال: للإنسان الّذى يكون في السلامة أنّه في الخير، و قد يطلق على اللذّة.
و إذا عرفت هذا التّفصيل فلنترك الكلام في العبارات، و نقول [١]: حال [٢] الحيوان [٣] لا يخلو عن أحد أمور ثلاثة: إمّا أن يكون في اللذّة، أو في الألم، أو يكون خاليا عنهما. أمّا اللّذة فمن النّاس من أنكر وجودها، و هو محمّد بن زكريّا الرّازى، فإنّه زعم أنّه [٤] لا معنى لها [٥] إلّا زوال الألم. فاللذّة الّتى نجدها عند الأكل [٦] لا معنى لها إلّا زوال ألم الجوع. و اللذّة الّتى نجدها عند الشّرب لا معنى لها إلّا زوال ألم العطش. و لذلك [٧] فإنّه متى كان [٨] الجوع و العطش أشدّ [٩]، كانت اللذّة الحاصلة بالأكل و الشّرب أقوى. و كذا اللذّة الحاصلة في الصّيف من الجلوس في الهواء البارد، و في الشّتاء في [١٠] الهواء الحارّ [١١]، دفع ألم الكيفيّة المؤذية. و كذا اللذّة الحاصلة من لبس الملابس و ركوب المراكب. و اللذّة الحاصلة من الجماع [١٢] أنّما كانت لدفع [١٣] الفضلة المؤذية.
و أمّا الأكثرون من الفلاسفة و المتكلّمين فقد اتّفقوا على إبطال هذا القول لوجوه:
أوّلها [١٤]؛ أنّ العدم يستحيل فيه التّفاوت بالشّدّة و الضّعف. فلو كانت اللذّة أمرا عدميّا لما كانت لذّة أقوى من لذّة أخرى [١٥].
و ثانيها؛ أنّا [١٦] نلتذّ بإدراك صوت أو صورة ندركها [١٧] قبل أن يخطر ببالنا وجودهما حتّى لا يقال: إنّ الالتذاذ [١٨] لدفع ألم الشّوق. ففى هذه الصّورة قد [١٩] حصلت اللذّة [٢٠] من غير زوال [٢١] ألم [٢٢]. و كذلك نلتذّ بمشاهدة بعض الأشخاص و لا يلحقنا بفقدانهم ألم حتّى يقال: اللذّة خروج عن [٢٣] المؤلم.
و ثالثها؛ أنّه [٢٤] كان يلزم [٢٥] أن لا يحسن من العقلاء عند ضعف شهواتهم أن يتداووا بالأدوية [٢٦] الكريهة ليلتذّوا بالأطعمة؛ لأنّهم يتنزّلون [٢٧] منزلة من يعذّب [٢٨] نفسه لأجل أن يلتذّ بترك [٢٩] تغذيتها [٣٠]
[١] - و نقول: فنقول مج.: و عند نقول ط.
[٢] - حال:- س.
[٣] - الحيوان: الخير مج.
[٤] - أنّه: أنّ م، مص.
[٥] - لها: للذّة م، مص.
[٦] - الأكل: الجوع م.:+ على الجوع ط.
[٧] - و لذلك:- مص.: و كذلك: ط.
[٨] - كان: اشتدّ س.
[٩] - أشدّ:- س.
[١٠] - فى: من س، مج.
[١١] - الحارّ:+ و ط، م.
[١٢] - من الجماع:- س.
[١٣] - لدفع:- ط.
[١٤] - أوّلها: أحدها س.
[١٥] - أخرى:- ط.
[١٦] - أنّا: إنّما ط.
[١٧] - ندركها: تدركهما م.
[١٨] - الالتذاذ: اللذّة س.:+ إنّما كان مص.
[١٩] - قد:- س.
[٢٠] - اللذّة: لذّة ط، مص.
[٢١] - زوال:- ط.
[٢٢] - ألم: الألم س.
[٢٣] - عن:- مج.
[٢٤] - أنّه: أن مص.
[٢٥] - يلزم: لا يلزم م.
[٢٦] - أن يتداووا بالأدوية: تناول الأدوية س.
[٢٧] - يتنزّلون: ينزلون م، مج.
[٢٨] - يعذّب: نفرت مج.
[٢٩] - بترك:- ط.
[٣٠] - تغذيتها: أغذيتها مص.: بتغذيتها ط.: تغذيها مج.