شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٦٨ - الفصل الثّالث فى بيان ماهيّة اللّذّة و حقيقتها
هذه الأشياء باللّذّة، فإنّا [١] لا ننازعه فيه، إذ لا مشاحّة في العبارات. و لكن [٢] يكون ذلك خروجا عن تعريف الحقيقة الّتى حاولنا تعريفها. فإنّا [٣] نجد عند الأكل و الشّرب و الوقاع حالة مخصوصة متميّزة عمّا عداها من الأحوال [٤] النّفسانيّة، و نحن لم نحاول إلّا تعريف تلك الحالة و ما يشبهها [٥]. و العلم الضّرورى حاصل بأنّ الأمر [٦] الحاصل عند الاحتراق ليس من جنسها، بل [٧] ضدّها. فعلمنا فساد ذلك.
و أمّا في الألم، فلأنّ العدم لا يكون محسوسا.
و ثانيهما؛ التّفسير المشهور، و هو أنّ الخير هو اللّذّة و [٨] ما يكون وسيلة إليها، و الشّرّ هو الألم و [٩] ما يكون وسيلة إليه. و إذا كان كذلك فقولنا: اللّذّة إدراك الخير، و الألم إدراك الشّرّ؛ معناه أنّ اللّذّة إدراك اللّذّة و [١٠] ما يكون وسيلة إليها، و الألم إدراك الألم و ما يكون وسيلة إليه. و فساد ذلك ظاهر.
و إذا عرفت ذلك فنقول للشّيخ: إن فسّرت الخير و الشّرّ بأحد هذين التّفسيرين توجّه الاعتراض المذكور، و إن فسّرتها بشىء ثالث فلا بدّ من ذكره لننظر في [١١] أنّه هل هو جيّد أم لا؟
و أمّا الكمال و الآفة فالقول فيهما قريب من القول [١٢] فى الخير و الشّرّ. و الأكثرون فسّروا الكمال [١٣] بأنّه حصول شىء [١٤] لشىء من شأنه أن يكون له. فيقال لهم: إن كان المراد من قولكم: من شأنه أن يكون له؛ أى يمكن [١٥] اتّصافه به، لزم أن يكون الجهل و الأخلاق الرّديئة كمالات لأنّها صفات يمكن اتّصاف النّفس بها. و كذلك الأشكال المعوجة، و النّقوش [١٦] الرديئة، و التّركيبات الفاسدة، يلزم أن تكون كلّها [١٧] كمالات لإمكان [١٨] اتّصاف تلك الأجسام بهذه [١٩] الصّفات. و إن كان المراد بذلك [٢٠] شيئا آخر فاذكروه، لننظر [٢١] فيه. فقد ظهر و لاح أنّ التّعريف الّذى ذكروه للّذّة و الألم ليس بجيّد.
أيضا فقوله: اللّذّة إدراك و نيل لكذا؛ فيه بحث آخر [٢٢]. و هو أنّ لفظة النّيل لا شكّ أنّها ههنا
[١] - فإنّا: فحينئذ ط، م.
[٢] - لكن:- مج.
[٣] - فإنّا: بأنّا م.
[٤] - الأحوال: الإدراكات س.
[٥] - و ما يشبهها:- س.
[٦] - الأمر: الألم ط.
[٧] - بل:+ من ط.
[٨] - و: أو س.
[٩] - و: أو س.
[١٠] - و: أو س.
[١١] - فى: فيه ط.
[١٢] - قريب من القول: كالقول س.
[١٣] - الكمال: الكلام م.
[١٤] - شىء: الشّىء س.
[١٥] - يمكن: ممكن س.
[١٦] - النّقوش: النّفوس ط، م، مج، مص.
[١٧] - كلّها:- مج.
[١٨] - لإمكان: لاكمال م.
[١٩] - بهذه: بتلك ط.
[٢٠] - بذلك: من ذلك ط.
[٢١] - لننظر: حتّى ننظر مج.
[٢٢] - آخر:- س.