شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤١٨ - الفصل العاشر فى بيان أنّ الممكن لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر إلّا لمرجّح و أنّ حصول المعلول عند حصول العلّة التّامّة واجب
حصول العلّة التّامّة واجب، و هذه القضيّة برهانيّة، فلا جرم سمّى الفصل المشتمل عليهما بالتّنبيه و الإشارة. أمّا التّنبيه فلأجل الأوّل، و أمّا الإشارة [١] فلأجل الثّانى. و إنّما افتقر إلى هاتين المقدّمتين لأنّ العالم لو لم يكن صادرا عن البارى تعالى في الأزل [٢]، ثمّ صار صادرا عنه، فلا بدّ لذلك من علّة أخرى، فلا يكون البارى تعالى مستقلّا بالمؤثّريّة [٣] فى العالم. و أمّا إن كان مستقلّا بالمؤثّريّة. [٤] فى الأزل، فلا بدّ من ترتّب [٥] الأثر عنه.
و اعلم أنّ في المقدّمة الثّانية بحثا و هو أنّ الشّيخ قال: المعلول حين ما صدر عن العلّة إمّا أن يقال: صدر عنه مع أنّه وجب [٦] صدوره عنه، أو ما وجب صدوره عنه [٧]؛ و الأوّل هو المطلوب. و أمّا الثّانى فإنّه يقتضى أن يكون صدوره عنه ممكنا؛ إذ لا وجه للامتناع، و حينئذ يعود الحال [٨] فى طلب [٩] سبب التّرجّح [١٠] جذعا.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إنّه قبل حضور هذا السبب كان الوجود و العدم بالنّسبة إليه على السواء [١١]، فلا جرم افتقر إلى المرجّح. و بعد حضور هذا السبب صار الوجود أولى و أرجح من العدم و إن لم ينته إلى حدّ الوجوب. فلأجل حصول هذه [١٢] الأولويّة استغنى [١٣] عن السبب الجديد، و لأجل أنّه لم ينته إلى حدّ الوجوب بقى في حدّ الإمكان.
فنقول: القول بهذه الأولويّة باطل، لأنّه مع حصول هذه الأولويّة لا شكّ في إمكان صدور المعلول عنه. فإن كان [١٤] لا صدوره عنه محالا فهو القول بالوجوب. و إن لم يكن محالا كان الصّدور و اللّاصدور مع حصول هذه الأولويّة ممكنين. فليفرضا واقعين حتّى يحصل المعلول تارة مع [١٥] هذه الأولويّة الحاصلة [١٦]، و لا يحصل أخرى. فيكون اختصاص [١٧] أحد زمانى حصول هذه الأولويّة بحصول المعلول دون الزّمان الثّانى إن كان لأمر، لم تكن الأولويّة الحاصلة أوّلا كافية. و إن كان
[١] - أمّا الاشارة: الاشارة ط، م.
[٢] - الأزل: الأوّل مص، مج.
[٣] - فلا بدّ لذلك ... بالمؤثّريّة: ثابتة على فوق السطر س.
[٤] - فى العالم ... بالمؤثّريّة:- مص.
[٥] - ترتّب: ترتيب ط.
[٦] - وجب: واجب س.
[٧] - أو ما وجب صدوره عنه: أو ليس بواجب س.
[٨] - الحال: المحال س، مص.
[٩] - طلب:- ط.
[١٠] - التّرجّح: التّرجيح ط، مص.
[١١] - السواء: حال سواء ط.
[١٢] - هذه:- س، مج.
[١٣] - استغنى: اسعاد مج.
[١٤] - كان:- ط.
[١٥] - مع:+ حصول مج.
[١٦] - الحاصلة:- ط، مص.
[١٧] - فيكون اختصاص: فاختصاص س.