شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٢٠ - الفصل الحادى عشر فى أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد
منه تركّب [١] الماهيّة؛ لأنّ كلّ ما كان لماهيّته [٢] جزء كانت ماهيّته مركّبة؛ و لزم أيضا أن يكون المعلول واحدا؛ لأنّ الجزء لا يكون معلولا، فيكون المعلول هو [٣] أحدهما لا هما معا.
فهذه هى الحجّة الأقوى [٤] فى هذه المسئلة، و قد بيّنّا ضعفها في كتبنا من وجوه كثيرة، و لنقنع [٥] ههنا منها [٦] بنكت قليلة. فنقول: إنّ مفهوم أنّ هذا الشّىء ليس بحجر مغاير لمفهوم أنّه ليس بشجر.
فهذان المفهومان إمّا أن يكونا مقوّمين، أو لازمين، أو أحدهما مقوّم و الآخر لازم. و نسوق التّقسيم المذكور بعينه حتّى يلزم أن يقال: البسيط لا يسلب عنه إلّا شىء واحد، و ذلك معلوم الفساد بالضّرورة. فلئن [٧] قالوا: المفهومان إنّما اختلفا لتغاير السلبين [٨]، لا لتغاير [٩] المسلوب عنه؛ فنقول: لم [١٠] لا يجوز أن يقال ههنا أيضا المفهومان [١١] إنّما اختلفا لتغاير النّسبتين؟ أعنى نسبة العلّة إلى هذا المعلول و إلى ذلك المعلول [١٢]، و إن كانت ذات العلّة في نفسها بسيطة أحديّة.
و أيضا فالمفهوم من كون هذا الرّجل جالسا غير المفهوم من كونه قائما. و نسوق التّقسيم [١٣] المذكور حتّى يلزم أن يكون الجالس غير القائم، و المتكلّم غير الساكت بالذّات. و كذلك المفهوم [١٤] من كون الجوهر قابلا للسّواد غير المفهوم من كونه قابلا للحركة؛ و نسوق التّقسيم إلى أن يلزم منه أن لا يقبل الشّىء الواحد إلّا مقبولا واحدا، و ذلك باطل [١٥] بالاتّفاق.
و لا عذر عن [١٦] هذه الأشياء إلّا أن يقال: تغاير المفهوم إنّما حصل لاختلاف نسب القابل إلى المقبولات، فأمّا [١٧] الذّات الّتى عرضت لها تلك النّسب فهى واحدة [١٨]. فنقول نحن [١٩] أيضا ههنا [٢٠]: لم لا يجوز أن يكون الأمر واقعا على هذا الوجه؟ و العجب من الحكماء كيف قنعت نفوسهم في مثل هذا الأصل الّذى فرّعوا عليه [٢١] شطرا من مباحثهم بهذه الحجّة الضّعيفة و
[١] - تركّب: تركيب ط.
[٢] - ما كان لماهيّته: ما لماهيّته م، ط، مج.: ما له مص.
[٣] - هو:- ط.
[٤] - الأقوى: القويّة مص.
[٥] - لنقنع: لينتفع م.
[٦] - منها:- س.
[٧] - فلئن: و لئن مج.
[٨] - السلبين: النّسبتين مص.
[٩] - لتغاير: تغاير مص.
[١٠] - لم: فلم م، مج، مص.
[١١] - المفهومان: المفهوم مج.: المفهومات م.
[١٢] - إلى ذلك المعلول: لذلك مج.: إلى ذلك س.
[١٣] - التّقسيم: القسم ط.
[١٤] - المفهوم: فالمفهوم ط، مج.
[١٥] - باطل: محال م.
[١٦] - عن: من ط.
[١٧] - فأمّا: و أمّا مص.: و إن س.
[١٨] - تلك النّسب فهى واحدة: النّسبة واحدة س.
[١٩] - نحن:- مج.
[٢٠] - فنقول ... ههنا: فنحن أيضا ههنا نقول س.
[٢١] - هذا الأصل الّذى فرّعوا عليه: هذه الأصول الّتى فرّعوا عليها مص.