شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٢٢ - الفصل الثّانى عشر فى بيان المذاهب في إمكان العالم و حدوثه و أنّ القائلين بكثرة واجب الوجود فرقة منهم قالوا بأنّ هذا العالم المحسوس واجب لذاته
ثمّ كلّ وقت يتجدّد، يزداد عدد تلك الأحوال. و كيف يزداد عدد [١] ما لا نهاية له؟
و من هؤلاء [٢] من قال: إنّ العالم وجد حين كان أصلح لوجوده.
و منهم من قال: لم يمكن [٣] وجوده إلّا حين وجد.
و منهم من قال: لا يتعلّق [٤] وجوده بحين، و بشىء [٥] آخر، بل بالفاعل. و لا يسئل عن لم. فهؤلاء هؤلاء.
و بازاء هؤلاء قوم من القائلين بوحدانيّة الأوّل يقولون: إنّ واجب الوجود بذاته واجب الوجود في جميع صفاته و أحواله الأوّلويّة له [٦]، و إنّه لن [٧] يتميّز في العدم الصريح حال، الأولى [٨] به فيها أن لا يوجد شيئا، أو بالأشياء أن لا توجد عنه أصلا، و حال بخلافها.
و لا يجوز أن تسنح إرادة متجدّدة إلّا لداع، و لا أن تسنح جزافا، و كذلك لا يجوز أن تسنح طبيعة، أو غير ذلك بلا تجدّد [٩] حال. و كيف تسنح إرادة لحال [١٠] تجدّدت، و حال ما يتجدّد كحال ما يمهّد له التّجدّد، فيتجدّد؟ و إذا لم يكن تجدّد كانت حال ما لم يتجدّد [١١] شىء حالا واحدة مستمرّة على نهج واحد. و سواء جعلت التّجدّد لأمر تيسّر أو لأمر زال، مثلا لحسن [١٢] من الفعل وقتا ما تيسّر؛ أو معيّن، أو غير ذلك ممّا عدّ. أو لقبح [١٣] كان يكون له، لو كان قد زال، أو عائق أو غير ذلك كان فزال.
قالوا: فإن كان الدّاعى إلى تعطيل واجب الوجود عن إفاضة [١٤] الخير و الجود هو كون المعلول مسبوق العدم لا محالة، فهذا الدّاعى ضعيف، قد انكشف لذوى الانصاف ضعفه. على أنّه قائم في كلّ حال ليس في حال أولى بايجاب السبق منه في حال [١٥].
و أمّا كون المعلول ممكن الوجود في نفسه، واجب الوجود بغيره [١٦]، فليس يناقض كونه دائم الوجود بغيره [١٧]، كما نبّهت عليه.
و أمّا كون غير المتناهى كلّا موجودا، لكون كلّ واحد وقتا ما موجودا، فهو توهّم خطأ. فليس
[١] - عدد:- م.
[٢] - و من هؤلاء: و منهم م.
[٣] - لم يمكن: لا يمكن م، مص.
[٤] - لا يتعلّق: يتعلّق م.
[٥] - بشىء: لا بشىء مص.
[٦] - له:- س.
[٧] - لن: لم م.
[٨] - الأولى: الأوّل م.
[٩] - بلا تجدّد: لا يتجدّد م.
[١٠] - لحال: بحال م.
[١١] - لم يتجدّد: يتجدّد م.
[١٢] - لحسن: كحسن مص.
[١٣] - لقبح: كقبح مص.
[١٤] - إفاضة:- م.
[١٥] - منه في حال: من حال+ و إمّا منه في كلّ حال م.
[١٦] - بغيره: لغيره مص.
[١٧] - فليس ... بغيره: على الهامش م.