شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الثّامن عشر فى تقرير الدّلالة على التّوحيد
لما به الاشتراك. فإذن ذاته تعالى مركّبة من الوجود الّذى [١] تشارك غيره فيه، و من التّعيّن الّذى امتاز [٢] عن غيره فيه. فإمّا أن يكون بين هذين الاعتبارين ملازمة، أو لا يكون. فإن كانت، فإمّا أن يكون الملزوم هو الوجود، فيلزم أن يكون ذلك التّعيّن لازما لكلّ وجود. فيكون كلّ وجود [٣] هو ذلك المعيّن؛ هذا خلف و سفسطة. و إمّا أن يكون بالعكس، فيكون الوجود لازما و معلولا، و يعود الإشكال. و إن لم يكن بينهما ملازمة عادت المحالات.
لا يقال: لا نسلّم أنّ واجب الوجود يساوى الممكنات في الوجود، و لئن سلّمناه [٤] و لكن لا نسلّم أنّ التّعيّن أمر زائد [٥]؛ لأنّا نجيب [٦] عن الأوّل: بأنّه [٧] على خلاف اتّفاق الفلاسفة. و أيضا فلو جاز أن يقال: الموجود مقول [٨] على الواجب و الممكن بالاشتراك اللّفظى، فلم لا يجوز أن يكون [٩] الواجب مقولا على الأشياء الواجبة بالذّات على سبيل الاشتراك اللّفظى؟ و حينئذ يندفع أصل الحجّة.
عن الثّانى: إنّكم إذا [١٠] منعتم كون التّعيّن وصفا ثبوتيّا بطل أصل حجّتكم. و ههنا أسئلة أخرى و لكن [١١] فيما ذكرناه [١٢] كفاية. و لنرجع إلى شرح المتن.
أمّا قوله: «واجب الوجود المتعيّن إن كان تعيّنه ذلك لأنّه واجب الوجود فلا واجب وجود غيره»
؛ فاعلم أنّ هذا هو القسم [١٣] الّذى جعلنا فيه الوجوب ملزوم ذلك [١٤] التّعيّن. فإنّ على [١٥] هذا التّقدير يلزم أن يقال: أينما حصل الوجوب حصل معه ذلك التّعيّن، فكلّ واجب فهو ذلك الشّخص [١٦]، فيكون الواجب [١٧] واحدا لا غير.
و أمّا قوله: «و إن لم يكن تعيّنه لذلك بل لأمر آخر فهو معلول»
، فاعلم أنّ المراد منه إبطال القسم الّذى جعلنا فيه الوجوب [١٨] معروض ذلك التّعيّن؛ لأنّ ذلك التّعيّن إذا كان عارضا مفارقا لذلك الوجوب، و كلّ عارض فلا بدّ و أن يكون معلول سبب [١٩] منفصل، لزم أن يكون ذلك التّعيّن
[١] - الّذى:+ به م، مج.
[٢] - امتاز:+ به مج.
[٣] - وجود: موجود مج.
[٤] - سلّمناه: سلّمنا مص.
[٥] - زائد:+ عليه ط، م.
[٦] - نجيب: نقول أمّا مص.
[٧] - بأنّه:- مص.
[٨] - مقول: على الهامش س.
[٩] - أن يكون: كون س.:+ الموجود ط، م.
[١٠] - إذا:- ط.
[١١] - لكن:- س.
[١٢] - ذكرناه: أوردناه م، مج، مص.
[١٣] - القسم:+ الثّانى مص.
[١٤] - ملزوم ذلك: ملزوما لذلك س.
[١٥] - على:- م.
[١٦] - الشّخص: التّشخّص ط.
[١٧] - الواجب: الوجوب م.
[١٨] - الوجوب: الوجود ط.: الواجب مص.
[١٩] - معلول سبب: معلولا لسبب ط، م، مج.