شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣٦ - الفصل الثّالث فى بيان أنّ العالى لا يفعل شيئا لما تحتها
هو الأولى و الأحسن به [١] مضافا. فهو مسلوب كمال ما، يفتقر فيه إلى كسب.
التّفسير: الغرض منه [٢] إبطال [٣] قول من قال [٤]: اللّه [٥] تعالى أنّما خلق العالم لأنّ [٦] الاحسان أولى من تركه. و احتجّ على إبطاله بأنّه إذا كان ذلك الفعل أليق به من أن لا يفعله، فلو لم يفعله [٧] لم يحصل له ما هو الأولى [٨]. فهو على هذا التّقدير قد [٩] استفاد بذلك الفعل تلك الأولويّة، و كان فقيرا في ذاته محتاجا إلى الكسب.
و لقائل أن يقول: إن عنيت بكونه فقيرا محتاجا إلى الكسب أنّه لمّا فعل هذا الفعل فقد حصلت الأولويّة له، و لو لم يفعله لم تحصل، فحينئذ يصير المقدّم و التّالى شيئا واحدا، و يكون المعنى: أنّه لو فعل لأجل أن تحصل له تلك الأولويّة لكان فاعلا لأجل أن تحصل له تلك الأولويّة. و إن عنيت به شيئا آخر فلا بدّ من بيانه ليمكننا أن نتكلّم عليه بالرّدّ و القبول.
[الفصل الثّالث [فى بيان أنّ العالى لا يفعل شيئا لما تحتها]]
تنبيه: فما أقبح [١٠] ما يقال: [١١] من [١٢] أنّ الأمور العالية تحاول أن تفعل شيئا لما تحتها لأنّ ذلك أحسن بها، و لتكون [١٣] فعّالة للجميل، و أنّ ذلك من المحاسن و الأمور اللّائقة بالأشياء الشّريفة، و أنّ [١٤] الأوّل الحقّ يفعل شيئا لأجل شىء، و أنّ لفعله لمّيّة.
التّفسير [١٥]: هذا الفصل مشتمل على ذكر النّتائج [١٦] اللّازمة من الحجّة الّتى قرّرناها فيما تقدّم و هى الرّدّ على من يقول: إنّ اللّه تعالى أنّما يفعل الفعل المخصوص ليستحقّ المدح و الثّناء بفعله أو لئلّا يستحقّ الذمّ، و إنّ الأفلاك أنّما تتحرّك لأجل العناية بالسّافلات.
[١] - به:+ و مص.
[٢] - منه: فيه مص.
[٣] - إبطال:- س.
[٤] - قال:+ إنّ ط.
[٥] - اللّه: إنّ اللّه ط.:+ سبحانه و مج، مص.
[٦] - لأنّ:+ فعل م.
[٧] - لم يفعله: لم يفعل س.
[٨] - الأولى: أولى م، مج، مص.
[٩] - قد: فقد ط، م.
[١٠] - فما أقبح: ما أقبح س.: فما قبح مص.
[١١] - ما يقال: أن يقال ط.
[١٢] - من:- س.
[١٣] - لتكون: تكون مص.
[١٤] - و أنّ: فإنّ مص.
[١٥] - التّفسير:+ أقول مص.
[١٦] - النّتائج: القبائح ط.