شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٦ - الفصل الحادى عشر الدّليل على تناهى الأبعاد
الهيولى غير متقدّرة [١] فى ذاتها أن تكون قابلة لكلّ المقادير. ألّلهمّ إلّا بحجّة غير هذا الكلام. بل هذا الكلام يصلح لأن يعوّل [٢] عليه في إزالة الاستبعاد عن تصوّر هذا المذهب، فأمّا بيان صحّته فلا بدّ له [٣] من دليل آخر. و لهذا قال الشّيخ: «و لا يستبعد أن لا يتخصّص في بعض الأشياء قبولها لقدر معيّن»؛ فأمر بازالة [٤] الاستبعاد و لم يأمر بالقطع. و إنّما قال: «فى بعض الأشياء» احترازا عن الأفلاك، فإنّ موادّها لا تقبل المقادير المختلفة.
و قد احتجّ المنكرون لذلك بأن قالوا: من جوّز ذلك يلزمه القطع بإمكان أن يصير البحر بل [٥] مجموع كرة العناصر في مقدار الخردلة؛ بل أقلّ، و بالعكس؛ و إلّا لكانت المادّة قابلة لبعض المقادير دون البعض، و لا شكّ أنّ تجويز ذلك بعيد [٦].
المسئلة الخامسة فى بيان استحالة خلوّ الصّورة عن الهيولى
و فيها فصول ثلاثة.
[الفصل الحادى عشر [الدّليل على تناهى الأبعاد]]
إشارة: يجب أن يكون محقّقا عندك أنّه لا يمتدّ بعد في ملاء أو خلاء، إن جاز وجوده، إلى غير النّهاية. و إلّا فمن الجائز أن يفرض امتدادان غير متناهيين من مبدأ [٧] واحد، لا يزال البعد بينهما يتزايد [٨]. و من الجائز أن يفرض بينهما أبعاد تتزايد بقدر واحد من الزّيادات [٩]. و من الجائز أن تفرض فيها [١٠] هذه الأبعاد إلى غير النّهاية، فيكون هناك إمكان زيادات على أوّل تفاوت يفرض بغير نهاية. و لأنّ كلّ زيادة توجد، فإنّها مع المزيد عليه قد توجد في واحد. و أيّة زيادات أمكنت، فيمكن أن يكون
[١] - متقدّره: مقدّرة مص.
[٢] - لأن يعوّل: أن يعوّل مص.: فيه أن نقول مج.
[٣] - فلا بدّ له: فلا بدّ فيه مص.
[٤] - بازالة:+ هذا م.
[٥] - البحر بل: التحويل م.: التجرى مج.
[٦] - بعيد: بعد مج.
[٧] - من مبدأ: فى مبدأ مص.
[٨] - بينهما يتزايد:+ إلى غير النّهاية مص.
[٩] - و من الجائز أن ... من الزّيادات:- م.
[١٠] - فيها: بينهما: فى أكثر نسخ الإشارات، راجع: الإشارات و التنبيهات؛ تصحيح محمود الشهابى؛ ص ٧٠.]