شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤١ - الفصل الثّامن دفع ايراد آخر على وجود الهيولى و هو أنّ الجسم الّذى يعرض له الانفصال ليس بمتّصل الحقيقه بل متألّف من أجزاء كريّة غير قابلة للانفكاك
بالعكس، و هو [١] يقتضى الخرق، و أنتم لا تقولون به. و أيضا فالاشتراك في الماهيّة يقتضى صحّة هذا الأمر [٢]، و لكن يجوز حصول ما يمنع [٣] هذا الأمر و هو الاتّصال [٤] الحاصل كما بيّنّاه.
الثّانى؛ و هو أنّ كلّ واحد من تلك الأجزاء إذا كان بسيطا، و البسيط شكله الكرة، فتلك الأجزاء كرات مضمومة بعضها إلى بعض، فيحصل فيما بينها فرج خالية؛ و هو محال. و لقائل أن [٥] ينازع في أنّ شكل البسيط الكرة، و في [٦] استحالة الخلاء على ما سيأتى. و لنرجع إلى شرح المتن.
أمّا قوله في تقرير السؤال: «ليس الامتداد الجسمانىّ الواحد يقابل للانفصال [٧]، و إنّه إنّما ينفصل الجسم المركّب من أجسام بسيطة لا احتمال فيها للانقسام، الّا الذى يقع بحسب الفروض و الأوهام و ما يشبهها [٨]»
؛ فاعلم أنّ المراد منه أنّ الجسم الّذى يعرض له الانفصال هو الجسم المتألّف من الأجزاء الّتى كلّ واحد منها لا يكون قابلا للقسمة الانفكاكيّة، و إن كان قابلا [٩] للقسمة الوهميّة و ما يشبهها من الانقسام. مثل الانقسام الحاصل بسبب اختلاف المحاذاة، أو المماسّة، أو غيرهما.
فالّذى يقبل الانفصال ليس بمتّصل، و الّذى هو متّصل لا يقبل الانفصال، فبطل قولكم: المتّصل قد يعرض له الانفصال.
و أمّا قوله في الجواب: «فاعلم أنّ القسمة الوهميّة و الفرضيّة [١٠]، أو الواقعة باختلاف عرضين قارّين كالسّواد و البياض في البلقة [١١]، أو مضافين كاختلاف محاذاتين أو موازاتين أو مماسّتين تحدث اثنينيّة ما، يكون طباع كلّ [١٢] واحد من الاثنين طباع الآخر، و طباع الجملة، و طباع الخارج الموافق في النّوع»
؛ فاعلم أنّ معناه [١٣] أنّ كلّ واحد من تلك [١٤] الأجزاء و إن لم يكن قابلا للقسمة الانفكاكيّة الّا أنّه يكون [١٥] قابلا للقسمة بالوجهين الآخرين أعنى: القسمة الوهميّة، و القسمة [١٦] باختلاف الأعراض. سواء كان العرضان المختلفان غير إضافيّين كما في البلقة [١٧]؛ أو إضافيّين مثل أن يكون أحد جانبيه محاذيا أى مقابلا لشىء لا يحاذيه جانبه الآخر، أو يكون أحد جانبيه موازيا لخطّ أو سطح لا يوازيه جانبه الآخر،
[١] - هو: هذا مص.
[٢] - الأمر:- م.
[٣] - ما يمنع: مانع يمنع مج.
[٤] - الاتّصال: الانفصال م.
[٥] - لقائل أن:+ يقول نحن مج.:+ يقول م. ثمّ شطب عليها.
[٦] - و في: فى م، مص.
[٧] - للانفصال: الانفصال مص.:+ الانفكاكى م.
[٨] - و ما يشبهها:- م، مج.
[٩] - قابلا للقسمة الانفكاكيّة و إن كان قابلا: إلّا م.
[١٠] - و الفرضيّة: أو الفرضيّة مج.
[١١] - البلقة: الثّلاثة م.
[١٢] - طباع كلّ: طبايع كلّ م.
[١٣] - معناه: مبناه على مص.
[١٤] - تلك:- م.
[١٥] - قابلا للقسمة إلّا أن يكون:- م.
[١٦] - القسمة:+ الواقعة مص.
[١٧] - البلقة: الثلثه م.