شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٧ - الفصل الثّلاثون إبطال القول بأنّ الخلاء عدم صرف
فليس لها في حدّ ذاتها وضع و اختصاص بالحيّز، و كذا القول فيما عدا الأبعاد من الصّور و الأعراض.
فعلمنا أنّ المانع من التّداخل هو البعد، لا الهيولى [١] و لا سائر الصّور و الأعراض [٢].
المسئلة الحادية عشر فى استحالة الخلاء
و فيها فصلان.
[الفصل الثّلاثون [إبطال القول بأنّ الخلاء عدم صرف]]
إشارة: إنّك تجد الأجسام في أوضاعها تارة متلاقية، و تارة متقاربة، و تارة متباعدة. و قد تجدها في أوضاعها تارة بحيث يسع ما بينها أجساما [٣] محدودة القدر و تارة الأعظم و تارة الأصغر.
فبيّن أنّ الأجسام الغير [٤] المتلاقية كما أنّ لها أوضاعا مختلفة، كذلك بينها أبعاد مختلفة الاحتمال، لتقديرها [٥] و تقدير ما يقع فيها اختلافا قدريّا [٦]. فإن كان بينهما خلاء غير [٧] أجسام و أمكن ذلك، فهو أيضا بعد مقدارىّ، ليس- على ما يقال- لا شىء محض، و إن كان لا جسم.
التّفسير: المقصود من هذا الفصل إبطال القول بأنّ الخلاء عدم صرف، و بيان أنّه مقدار وجودىّ. و نعنى بالخلاء أن يوجد جسمان لا يتلاقيان، و لا يوجد [٨] بينهما ما يلاقى واحدا منهما.
فيستدعى أنّ الجسمين اللّذين فرضا كذلك لا بدّ و أن يكون بينهما مقدار موجود. و الدّليل عليه: أنّ كلّ خلاء فإنّه قابل للمساواة، و اللّامساواة، و التّجزئة، و التّقدير، و كلّ ما كان كذلك فهو [٩] كمّ؛ فالخلاء كمّ.
أمّا [١٠] الصّغرى فلأنّا نعلم بالضّرورة أنّ الخلاء الّذى يتّسع لذراع، نصف الخلاء الّذى يتّسع لذراعين، و ضعف الخلاء الّذى لا يتّسع إلّا [١١] لنصف ذراع. و ليس ذلك أمرا فرضيّا اعتباريّا لأنّ هذا المعنى حاصل سواء وجد الفرض و الاعتبار أو لم يوجد.
[١] - و الأعراض ... لا الهيولى:- م.
[٢] - و لا سائر الصّور و الأعراض:- مج.:+ و باللّه التّوفيق م.
[٣] - أجساما:+ ما مص.
[٤] - الغير: غير م.
[٥] - لتقديرها: لتقدير م.
[٦] - قدريّا:- م.
[٧] - غير: عن م.
[٨] - و لا يوجد: أو يوجد مص.
[٩] - فهو: فإنّه مج.
[١٠] - أمّا: فأمّا مج.
[١١] - لا يتّسع إلّا:- م.