شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١٩ - الفصل الخامس و العشرون فى بيان مراتب الحركات الاختياريّة و مباديها
واحد من هذه المراتب اختلافات.
أمّا المرتبة الأولى، و هى [١] القوّة المبثوتة في العضلات، فمن النّاس من أنكرها و زعم أنّه لا معنى لهذه القوّة إلّا المزاج المعتدل الذى للأعضاء، و هذا عند الفلاسفة باطل. قالوا: لأنّ [٢] المزاج لا معنى له إلّا حرارة مسكورة و برودة مسكورة، و كيف ما [٣] كان فهو من جنس الحرارة و البرودة، فيكون مقتضاه من جنس مقتضاهما [٤] لا محالة. و مقتضى هذه القوّة ليس من جنس [٥] مقتضى هذه الكيفيّات، فهذه القوّة ليست نفس المزاج.
و أمّا المرتبة الثّانية، و هى الإجماع، فمن النّاس من أنكره. فإنّ [٦] الحيوان متى عقل كون الفعل نافعا، أو تخيّل ذلك، أو توهّمه، فإنّه يكفى ذلك في تحريك القوّة [٧] المثبوثة في العضلات، و لا حاجة إلى توسّط هذه المرتبة.
و أمّا المرتبة الثّالثة، و هى الشّهوة و الغضب، فمن النّاس من أنكرها و زعم أنّه لا معنى للشّهوة إلّا الإرادة الجازمة لنيل اللّذّات، و اللغضب لا معنى له [٨] إلّا الإرادة الجازمة [٩] للانتقام. و الأكثرون فرّقوا بينهما و قالوا: إنّ المريض قد يريد شرب الدّواء إرادة جازمة و إن كان لا يشتهيه.
و أمّا المرتبة الرّابعة، فهى الشّعور بكون الفعل نافعا أو ضارّا سواء كان ذلك الشّعور مطابقا أو غير مطابق. و بعضهم يسمّى هذا الشّعور داعيا [١٠]. ثمّ اختلفوا في أنّه هل من شرط الفعل حصول الدّاعى، أى هل [١١] من شرط حصوله [١٢] حصول الشّعور بكون ذلك الفعل نافعا أو [١٣] لذيذا؟
فالأكثرون سلّموا ذلك. قالوا: لأنّ القوى المبثوثة في العضلات صالحة للحركة و ضدّها، فترجّح أحد المقدورين [١٤] على الآخر لا بدّ [١٥] فيه [١٦] من مرجّح، و هو الدّاعى، و إلّا [١٧] لزم ترجّح الممكن من غير مرجّح؛ و هو [١٨] محال.
[١] - و هى: فهى مج.
[٢] - لأنّ:+ هذا ط.
[٣] - كيف ما: كيف ط، م.
[٤] - من جنس مقتضاهما ... فقد بان أنّ حركته نفسانيّة إراديّة (ص ٣٢١ س ١٢): مفقودة من نسخة س.
[٥] - ليس من جنس: غير مقروء في مج.
[٦] - فإنّ: و قال مص.
[٧] - القوّة: القوى مص.
[٨] - اللذّات و الغضب لا معنى له: اللّذة و لا معنى للغضب مص.
[٩] - الجازمة: الجاذبة مج.
[١٠] - داعيا: دائما م.
[١١] - هل:- م.
[١٢] - حصوله: الفعل ط، م.
[١٣] - أو: و م.
[١٤] - المقدورين: المعدومين ط.
[١٥] - لا بدّ: فلا بدّ ط، م.
[١٦] - فيه: له مج.
[١٧] - و إلّا: و لا م.
[١٨] - و هو: و هذا مص.