شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤١ - الفصل الثّامن فى بيان أقسام الإدراك الحسّى و الخيالى و العقلى؛ و ترتيبها في التّجرّد و أحكامها
فى تلك الماهيّة. و هذا التّفسير يتناول جميع العوارض مفارقة كانت، أو لا زمة، و سواء [١] كانت لازمة للوجود، أو للماهيّة؛ فإنّ زوال شىء [٢] منها لا يؤثّر في إزالة الماهيّة. فإنّ الصّفات [٣] المفارقة [٤] قد تزول عن الشّىء مع بقائه، و الصّفات اللّازمة للشّىء لا يكون زوالها سببا لزوال الماهيّة؛ بل زوال الماهيّة يكون [٥] سببا لزوالها.
ثمّ إنّه لمّا ادّعى أنّ الشّىء إنّما يكون محسوسا عند ما يكون موصوفا باللّواحق الغريبة، برهن على ذلك بأنّ الحسّ لا يتناول الإنسان إلّا في أين و كيف و وضع و مقدار بعينه، لو توهّم بدله غيره لم يؤثّر في حقيقة ماهيّة إنسانيّته [٦]؛ لأنّ ما به الاشتراك لا يتغيّر حاله عند [٧] تغيّر ما به الاختلاف.
فهذه [٨] الأمور عوارض غريبة عن الإنسانيّة مع أنّ الحسّ لا يتعلّق بها إلّا مع هذه الأشياء. ثمّ بيّن بعد ذلك أنّ الحسّ الظّاهر، مع أنّه لا يتعلّق بالشّىء [٩] إلّا عند كونه موصوفا بهذه العوارض، لا يتعلّق [١٠] به إلّا عند علاقة وضعيّة و هى كون المرئى حاضرا مقابلا للرّائى، و أن لا يكون هناك حجاب إلى غير ذلك من الشّرائط.
و أمّا قوله: «و أمّا الخيال [١١] الباطن [١٢] فيتخيّله [١٣] مع تلك العوارض لا يقدر على تجريده المطلق عنها، لكنّه [١٤] يجرّده [١٥] عن تلك العلاقة المذكورة الّتى [١٦] تعلّق بها الحسّ، فهو يتمثّل صورته مع غيبوبة حاملها [١٧]»
؛ فاعلم أنّ معناه ما قرّرناه من [١٨] أنّ الخيال لا يستحضر الماهيّة إلّا مع العوارض الّتى باعتبارها يتشخّص و يمتنع حمله على كثيرين. و لكن يمتاز هذا النّوع من الإدراك عن ذلك النّوع بأنّه لا يتوقّف على وجود المدرك في الخارج، و النّوع الأوّل يتوقّف عليه.
و أمّا قوله [١٩]: «و أمّا العقل فيقتدر [٢٠] على تجريد الماهيّة المكنوفة باللّواحق الغريبة المشخّصة، مستثبتا [٢١] أيّاها حتّى [٢٢] كأنّه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا [٢٣]»؛
فاعلم أنّ تفسيره ما قدّمناه [٢٤] من أنّ
[١] - و سواء: سواء مج.
[٢] - شىء: الشّىء مص.
[٣] - مفارقة كانت أو ... فإنّ الصّفات:- س.
[٤] - المفارقة:+ الّتى س.
[٥] - يكون:- س، م.
[٦] - ماهيّة إنسانيّة: ماهيّته إنسانيّة مج.
[٧] - عند:+ ما م.
[٨] - فهذه: هذه مج.
[٩] - بالشّىء: الشىء م.
[١٠] - لا يتعلّق: و لا يتعلّق ط.
[١١] - و أمّا الخيال: الخيال مص.
[١٢] - الباطن:- س، مج.
[١٣] - فيتخيّله: فتخيّله س، مص.
[١٤] - لكنّه: لكنّ م، مص.
[١٥] - يجرّده: تجرّد س.
[١٦] - الّتى: إلى غير ذلك مج.
[١٧] - مع تلك العوارض ... غيبوبة حاملها:- ط.
[١٨] - من:- ط، م، مص.
[١٩] - أمّا قوله: قوله س، مج.
[٢٠] - فيقتدر: فيقتدر ط، س، مج.
[٢١] - مستثبتا: مثبتا مج.
[٢٢] - حتّى:- م.
[٢٣] - المكنوفة ... معقولا:- ط.
[٢٤] - قدّمنا: قدّمناه م.