شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧١ - الفصل التّاسع عشر فى سبب ترتيب العناصر في أمكنتها
إشتدّ ميله إليه و ميله عن المكان الغريب [١].
و إذا ثبت أنّ كلّ واحد منها فرّار [٢] عن مكان الآخر، وجب أن يكون كلّ واحد منها مخالفا [٣] بطبعه للآخر [٤]، و إلّا لكان المكان الواحد ملائما لجسم و منافرا لمثله؛ و أنّه محال. و اعلم أنّ هذا الفصل بناء على [٥] الفرق بين [٦] الحال المقوّم و الحال الغير المقوّم، و الكلام فيه قد مرّ [٧].
المسئلة الثّانية فى سبب ترتيب العناصر في أمكنتها
و فيها فصل واحد. [٨]
[الفصل التّاسع عشر [فى سبب ترتيب العناصر في أمكنتها]]
تنبيه: من ظنّ أنّ الهواء يطفو فوق [٩] الماء لضغط ثقل الماء إيّاه، مجتمعا تحته، مقلّا له لا بطبعه [١٠]، كذّبه أنّ الأكبر يكون [١١] أقوى حركة و أسرع طفوا، و القسرىّ يكون بالضدّ من هذا. و كذلك [١٢] فى الحركات الأخر.
التّفسير: المحصّلون من الحكماء اتّفقوا على أنّ الأرض في المركز، و يحيط بأكثرها الماء، و يحيط بالماء الهواء [١٣]، و يحيط بالهواء النّار، و يحيط بالنّار الفلك. ثمّ الأكثرون من الحكماء زعموا أنّ هذا التّرتيب طبيعىّ لهذه الأجسام. و منهم من زعم أنّ الأجسام كلّها طالبة للمركز إلّا [١٤] أنّ الأثقل أسبق إليه، و متى وصل الأسبق إليه ضغط الأخفّ و [١٥] طفى [١٦] الأخفّ عليه؛ فهذا هو السبب في هرب بعضها عن حيّز البعض.
و ربّما أمكن [١٧] جعل هذا المذهب سؤالا [١٨] على الكلام المتقدّم على هذا الفصل، فإنّ على هذا التقدير لا يلزم من هرب بعضها عن حيّز البعض اختلافها بالنّوع، بل يكفى في ذلك مجرّد
[١] - الغريب: القريب مج.
[٢] - فرّار: قرار مص.
[٣] - مخالفا: منافيا مص.
[٤] - بطبعه للآخر: لطبيعة الآخر م.
[٥] - على:+ أنّ مص.
[٦] - بين:+ الحالين مج.
[٧] - قد مرّ:+ و باللّه التّوفيق مج.
[٨] - و فيها فصل واحد: فصل واحد مج.:- م.
[٩] - فوق: فى مص.
[١٠] - لا بطبعه: لا لطبع م.
[١١] - يكون:- م.
[١٢] - كذلك:+ الحال م.
[١٣] - و يحيط بالماء الهواء:- م.
[١٤] - إلّا: بهما مج.
[١٥] - ضغط الأخفّ و:- مص.
[١٦] - طفى: طوى مص.
[١٧] - أمكن:- مج.
[١٨] - سؤالا: سواء إلّا م.