شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧ - البحث الثّانى فى إبطال الجزء الّذى لا يتجزّأ
أو من أجسام متشابهة الصّور كالسّرير. و قد يكون مفردا مثل الماء الواحد.
إذا عرفت ذلك فنقول: الأجسام المركّبة لها أجزاء، موجودة بالفعل، متناهية، و هى تلك الأجسام المفردة الّتى منها تركّبت.
و أمّا الجسم المفرد فقد اختلفوا فيه، و ضبط المذاهب المقولة فيه أن يقال: لا شكّ أنّ الجسم المفرد قابل للانقسامات، فلا تخلو إمّا أن تكون تلك الانقسامات الممكنة حاصلة فيه بالفعل، أو لا تكون. و على التّقديرين فإمّا أن تكون تلك الانقسامات متناهية، أو غير متناهية. فيحصل [١] من هذا [٢] التّقسيم احتمالات أربعة لا مزيد عليها.
فالأوّل؛ أن يقال: الأجسام مؤلّفة من أجزاء كلّ واحد منها لا يقبل التّجزئة بوجه، و تلك الأجزاء متناهية في العدد.
الثّانى؛ أن يقال: الأجسام مؤلّفة من أجزاء موجودة بالفعل، غير متناهية بالعدد.
الثّالث؛ أن يقال: الانقسامات غير حاصلة بالفعل بل هى ممكنة الحصول، مع أنّ تلك الانقسامات الممكنة [٣] متناهية.
الرّابع؛ أن يقال: إنّ تلك [٤] الانقسامات غير حاصلة بالفعل، بل هى ممكنة الحصول، مع أنّها غير متناهية.
و الحقّ عند الشّيخ هو القسم الرّابع. و غرضه من هذا الفصل إبطال القسم الأوّل، فاعتمد في إبطاله على الحجّة المشهورة و هى: أنّ الجسم لو كان مؤلّفا من أجزاء كلّ واحد منها لا يقبل التّجزئة، لكان الجزء المتوسّط بين جزئين يلاقيانه إمّا أن يمنع الطّرفين عن التّلاقى، أو لا يمنعهما [٥]. لكنّ القسمين باطلان، فالقول بتأليف [٦] الجسم من الأجزاء الّتى لا تتجزّأ باطل. أمّا الشّرطيّة فلا شكّ في صحّتها، إنّما الشّأن [٧] فى إفساد قسمى التّالى.
فأمّا بيان فساد [٨] القسم الأوّل، و هو أن يقال: يمنع الطّرفين عن التّلاقى، فإنّه لو كان كذلك لكان الجانب الّذى منه [٩] يلاقى ما على أحد طرفيه غير الّذى منه [١٠] يلاقى ما على الطّرف الاخر. و ذلك
[١] - فيحصل: فحصل م.
[٢] - هذا:- مج.
[٣] - الممكنة: ممكنة م.
[٤] - أنّ تلك:- مج.
[٥] - لا يمنعهما: يمنعها مص: لا يمنعها م.
[٦] - بتأليف: بتألّف م.
[٧] - الشّأن: الشّكّ مص. و أيضا على هامش م.
[٨] - فساد: إفساد م.
[٩] - منه:- مج.
[١٠] - منه:- مج.