شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩١ - الفصل الحادى و العشرون أنّ الصّورة الجرميّة و ما يصحبها من الصّور النّوعيّة، سواء كانت ممكنة الزّوال كما في العناصر أو ممتنعة الزّوال كما في الأفلاك، ليس شىء منها سببا لقوام الهيولى مطلقا
بمستبعد أن يكون الشّىء علّة لوجود شىء، و تكون حقيقة تلك العلّة يقتضى أن تصير حالّة في ذلك المعلول. فتكون الصّورة علّة لوجود الهيولى، و تكون أيضا علّة لحكم آخر و هو صيرورتها حالّة في ذلك المحلّ لكن [١] بشرط وجود [٢] المحلّ؛ فيكون اقتضاء الصّورة لهذا الحكم موقوفا على صدور الهيولى عنها. و هذا ممّا [٣] لم يثبت بالبرهان امتناعه.
و قوله: «و إن كانت ليس من أحواله المعلولة لماهيّته، فإنّ اللّوازم المعلولة قسمان كلّ [٤] قسم منهما داخل في الوجود»؛ فالمراد منه أنّ الهيولى و إن لم تكن [٥] من الأحوال المعلولة لماهيّة الصّورة إلّا أنّه لا يجب [٦] أن تكون مباينة عن ذات الصّورة؛ لأنّ المعلولات المقارنة لعللها قد تكون معلولات لماهيّة العلّة مثل الفرديّة للثّلاثة و الزّوجيّة للأربعة؛ و قد تكون معلولات لوجودها مثل مسئلتنا هذه.
و أمّا بيان أنّ الشّيخ لما ذا ذكر هذا الفصل في أثناء هذه الحجّة؟ فالّذى عندى أن الحجّة الّتى يريد الشّيخ أن يذكر ههنا [٧] لا تعلّق لها بهذا الكلام أصلا؛ بل لو ضمّ ما قبل هذا الكلام إلى ما بعده لتمّت الحجّة. بل هذا الكلام إنّما يصلح جوابا عن كلام يصلح أن يستدلّ به على أنّ الصّورة ليست علّة للهيولى [٨]. و ذلك الكلام هو أن يقال: الصّورة إذا كانت [٩] حالّة في الهيولى، و الحالّ محتاج إلى المحلّ، فالصّورة محتاجة إلى الهيولى؛ فيستحيل أن تكون الصّورة علّة لها لا ستحالة الدّور.
فيقال لهذا المستدلّ [١٠]: لم لا يجوز أن تكون الصّورة علّة لوجود الهيولى، ثمّ إنّه يجب حلولها فى الهيولى، لا لأنّ الصّورة [١١] تكون محتاجة إلى الهيولى، بل لأنّ الهيولى بعد وجودها تصير علّة لثبوت صفة لتلك الصّورة [١٢] و هى صيرورتها حالّة فيها، أو لأنّ [١٣] الصّورة علّة لحولها في الهيولى، و يكون اقتضاؤها لثبوت هذا الحكم لنفسها مشروطا بوجود الهيولى. فتكون الهيولى مع كونها محلّا للصّورة معلولة لوجود الصّورة، إلّا أنّها لا تكون مباينة عن ذات العلّة. فهذا الكلام يصلح جوابا عن هذا الاستدلال.
و لعلّ الشّيخ إنّما أورده في هذا الموضع لأنّه لمّا قال: الصّورة لو كانت علّة لوجود الهيولى
[١] - لكن: لكنّه مج.
[٢] - بشرط وجود: يشترط بوجود م.
[٣] - و هذا ممّا: فهذا ما مص.
[٤] - كلّ: و كلّ مج.
[٥] - من احواله المعلولة ... و إن لم تكن:- م.
[٦] - لا يجب: يجب م.
[٧] - ههنا:- مص.
[٨] - علّة للهيولى: علّة الهيولى مج.
[٩] - إذا كانت:- مج.
[١٠] - لهذا المستدلّ: هذا المستدلّ مج.
[١١] - لا لأنّ الصّورة: لأنّ الصّورة مص.
[١٢] - لتلك الصّورة: لتلك الصّفة م.
[١٣] - أو لأنّ: و لأنّ مص.