شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٠ - الفصل الحادى و العشرون أنّ الصّورة الجرميّة و ما يصحبها من الصّور النّوعيّة، سواء كانت ممكنة الزّوال كما في العناصر أو ممتنعة الزّوال كما في الأفلاك، ليس شىء منها سببا لقوام الهيولى مطلقا
مطلقا»
؛ فمعناه أنّ الصّورة الجرميّة و ما يصحبها من الصّور النّوعيّة. و إنّما قال: «فى الجملة»؛ لأنّه يريد [١] أن يبيّن في هذا الفصل أنّ الصّورة الجرميّة و الصّورة النّوعيّة، سواء كانت ممكنة الزّوال أو ممتنعة الزّوال، فإنّه ليس شىء منها ألبتّة علّة لوجود الهيولى.
و أمّا قوله: «و لو كانت سببا لقوامها مطلقا لسبقتها بالوجود»؛ معناه أنّ الصّورة لو كانت علّة لوجود الهيولى لكانت الصّورة سابقة بالوجود على الهيولى.
و أمّا قوله [٢]: «و لكانت الأشياء الّتى هى علل لماهيّة الصّورة، و لكونها موجودة محصّلة الوجود [٣] سابقة بالوجود على الهيولى»
؛ معناه أنّ الصّورة لو كانت سابقة بوجودها على وجود الهيولى لكانت الأشياء الّتى هى علل لماهيّة الصّورة و الأشياء الّتى هى علل لوجود الصّورة تكون سابقة أيضا على وجود الهيولى، لأنّ السابق على السابق على الشّىء يجب [٤] أن يكون سابقا على ذلك الشّىء [٥].
و أمّا قوله: «حتّى يكون بعد ذلك عن وجود الصّورة وجود الهيولى»
؛ معناه أنّ الأشياء الّتى هى علل لماهيّة الصّورة أو لوجودها لا بدّ و أن يوجد حتّى توجد الصّورة بعد ذلك، حتّى يحصل عن وجود تلك الصّورة وجود الهيولى [٦].
و أمّا قوله: «على أنّها معلولة من جنس ما لا تباين ذاته ذات العلّة و إن كان أيضا ليس من أحواله المعلولة لماهيّته [٧]، فإنّ اللّوازم المعلولة قسمان و كلّ قسم منهما داخل في الوجود»
؛ فاعلم أنّه يجب علينا أن نفسّر هذا الموضع أوّلا؛ ثمّ نبيّن احتياج الحجّة المذكورة في هذه الإشارة إليه ثانيا، فإنّه قد يتوهّم أنّه إذا أسقط هذا القدر من البين [٨] و ضمّ ما قبله إلى ما بعده فإنّه تتمّ هذه الحجّة، و على هذا التّقدير يكون ذكره في أثناء هذه الحجّة حشوا.
أمّا التّفسير فهو: أنّ المراد من قوله: «على أنّها معلولة من جنس ما لا تباين ذاته ذات العلّة»؛ هو أنّ الهيولى لو كانت معلولة للصّورة لكانت من المعلولات الّتى لا تكون مباينة عن العلّة. فإنّ المعلول قد يكون مباينا عن العلّة مثل العالم مع البارى [٩] تعالى، و قد يكون ملاقيا له مثل مسئلتنا هذه. فإنّ الهيولى على تقدير أن تكون معلولة للصّورة [١٠] لم تكن مباينة عنها، بل كانت محلّا لها. فإنّه ليس
[١] - يريد: لا بدّ م.
[٢] - و أمّا قوله:- م.
[٣] - محصّلة الوجود: محصّلة م.
[٤] - يجب: لا بدّ و م.
[٥] - ذلك الشّىء: الشّىء م.
[٦] - الهيولى: تلك الهيولى م.
[٧] - لماهيّته: لماهيّة م، مج.
[٨] - من البين: من المتن مص.
[٩] - مع البارى: عن البارى مص.
[١٠] - معلولة للصّورة: معلولة الصّورة مج.