شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٢٨ - الفصل السابع و العشرون فى أنّ المستأهلين لهذه الطّريقة قليلون جدّا، و في سبب إنكار المنكرين
فى عارفين، و قد يختلف [١] فى عارف [٢] بحسب وقتين.
التّفسير [٣]: قال صاحب الصّحاح: رجل قشف: إذا لوّحته الشّمس أو الفقر فتغيّر. أترفته النّعمة:
أى أطغته. رجل تفل: أى غير متطيّب. عقيلة كلّ شىء: أكرمه. إرتاد: اهتزّ من النّعمة. الخطوة [٤] بالكسر و الضّمّ: الحطّ [٥]. و المعنى أنّ العارف قد يكون بحيث يستوى عنده الجيّد و الرّدىء من الأحوال العاجلة [٦]. و ذلك عند ما يكون الخاطر بباله استحقار ما سوى اللّه تعالى و قد يكون بحيث يميل من كلّ [٧] شىء إلى أحسنه. و ذلك لأمرين: أحدهما؛ أنّ الأحسن [٨] عناية اللّه به أتمّ. و كلّما كان كذلك كان عناية الإنسان به يجب أن تكون أتمّ، لا من حيث أنّه هو، بل من حيث إنّه تخلّق [٩] فى ذلك بأخلاق اللّه. و ثانيهما؛ أنّ العارف إذا استأنس بالجمال العقلىّ الحقيقى [١٠]، ثمّ رجع إلى عالم الحسّ، فكلّما كان أجمل [١١] كان إلى تلك العقليّات أقرب. فكان محبوبا [١٢] من هذا الوجه. و اعلم أنّ هذه الأحوال قد تختلف بحسب عارفين، و قد تختلف في عارف واحد بحسب وقتين.
[الفصل السادس و العشرون [فى أنّ العارف في حكم من لا يكلّف؛ لأنّه في حال اتّصاله قد يكون غافلا لا يعقل]]
تنبيه: و العارف ربّما ذهل فيما يصار به إليه فغفل عن كلّ شىء، فهو في حكم من لا يكلّف. و كيف و التّكليف [١٣] لمن يعقل التّكليف حال ما يعقله، و لمن اجترح بخطيئته إن لم يعقل التّكليف [١٤]؟
[الفصل السابع و العشرون [فى أنّ المستأهلين لهذه الطّريقة قليلون جدّا، و في سبب إنكار المنكرين]]
إشارة: جلّ جناب الحقّ عن أن يكون شريعة لكلّ وارد، أو [١٥] يطلع عليه [١٦] إلّا واحد بعد واحد.
و لذلك [١٧] فإنّ ما يشتمل عليه هذا الفنّ ضحكة للمغفل، عبرة للمحصّل. فمن سمعه فاشمأزّ عنه فليتّهم
[١] - قد يختلف:- مص.
[٢] - عارف:+ واحد س.
[٣] - التّفسير:- مص.
[٤] - الخطوة:+ الخطوة ط، م، مص.
[٥] - الحطّ: الخطّ مج.
[٦] - الأحوال العاجلة: أحواله العاجلة مج.: أحوال الدّنيا ط، م، مص.
[٧] - كلّ:- ط.
[٨] - الأحسن:- ط.
[٩] - تخلّق: تتخلّق مص.
[١٠] - بالجمال العقلىّ الحقيقى: بالجمال العقلى س.: بالكمال الحقيقىّ العقلى مص.
[١١] - أجمل: أكمل ط، مص.
[١٢] - محبوبا: محسوسا مج.
[١٣] - التّكليف:+ إنّما يكون م.
[١٤] - التّكليف:+ و هذا الفصل غنى عن التّفسير ط، م.:+ التّفسير عنى بقوله و لمن اجترح بخطئيته إن لم يصل التّكليف مج.
[١٥] - أو: و س.:+ أن مص.
[١٦] - عليه: إليه س، مص.
[١٧] - لذلك: كذلك س.